وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ) .
ففيه أنهم وإن عذبوا بالنيران التي جعلت في النجوم الرجوم، لا يدفع عنهم ما استوجبوا من العذاب الدائم، بل قد أعد لهم عذاب السعير، كما أعد لغيرهم من الشياطين وأهل الكفر.
قوله تعالى: (وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(6)
وقوله: (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) فالمصير: هو الطريق، أي: فبئس الطريق طريق من سلكه أفضى به إلى عذاب السعير.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ(7) .
الشهيق: هو الصوت المنكر.
ثم من الناس من يقول: (سَمِعُوا لَهَا) ، أي: لجهنم.
ومنهم من جعل الشهيق من أهلها، وقد يجوز أن يذكر المكان والمراد منه الأهل؛
كما قال: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا) ، وكلا الأمرين يحتمل عندنا، ولا نحتاج إلى معرفة ذلك؛ لأن الصوت المنكر أمر ظاهر ممن لا يعقل الصوت كهو من الذي يعقل، فليس الذي يعقل الصوت أولى أن يجعل الفعل له من الذي لا يعقل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهِيَ تَفُورُ(7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ).
أي: تغلي، ثم النار بنفسها لا تغلي، وإنما تغلي بالذي يجعل فيها؛ ففيه أن طعامهم وشرابهم في النار النار فيغلي النار بطعامهم وشرابهم.
وقوله: (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ(8) .
فجائز أن يكون هذا كناية عن الخزنة.
وجائز أن يكون هذا وصف النار، ولله تعالى أن يجعل في جهنم، وفيما شاء من الأموات ما يعرف به عظمته وجلاله، فيغضب له على أعدائه غضبا يكاد أن ينقطع في نفسه؛ ويسلم لأوليائه.