فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454031 من 466147

وهذا من أعظم الكفر برب العالمين، وجحد لما اتفقت عليه الرسل من أولهم إلى آخرهم، وعلم بالضرورة أنهم ألقوه إلى الأمم كما ألقوا إليهم أنه إله واحد لا شريك له.

(موعظة)

وقال أبو أسماء دخل رجل غيضة فقال لو خلوت هاهنا بمعصية من كان يراني؟

فسمع صوتا ملأ ما بين لابتي الغيضة {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} .

(فَائِدَة جليلة)

قَوْله تَعَالَى {هُوَ الَّذِي جعل لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النشور}

أخبر سُبْحَانَهُ أَنه جعل الأَرْض ذلولا منقادة للْوَطْء عَلَيْهَا، وحفرها وشقّها وَالْبناء عَلَيْهَا، وَلم يَجْعَلهَا مستصعبة ممتنعة على من أَرَادَ ذَلِك مِنْهَا.

وَأخْبر سُبْحَانَهُ أَنه جعلهَا مهادا وفراشا وبساطا وقرارا وكفاتا.

وَأخْبر أَنه دحاها وطحاها وَأخرج مِنْهَا ماءها ومرعاها، وثبَّتها بالجبال، ونهج فِيهَا الفجاج والطرق، وأجرى فِيهَا الْأَنْهَار والعيون، وَبَارك فِيهَا وقدّر فِيهَا أقواتها.

وَمن بركتها أَن الْحَيَوَانَات كلهَا وأرزاقها وأقواتها تخرج مِنْهَا.

وَمن بركاتها أَنَّك تودع فِيهَا الْحبّ فتخرجه لَك أَضْعَاف أَضْعَاف مَا كَانَ.

وَمن بركاتها أَنَّهَا تحمل الْأَذَى على ظهرهَا وَتخرج لَك من بَطنهَا أحسن الْأَشْيَاء وأنفعها، فتواري مِنْهُ كل قَبِيح، وَتخرج لَهُ كل مليح.

وَمن بركتها أَنَّهَا تستر قبائح العَبْد وفضلات بدنه وتواريها، وتضمّه وتؤويه وَتخرج لَهُ طَعَامه وَشَرَابه، فَهِيَ أحمل شَيْء للأذى، وأعوده بالنفع، فَلَا كَانَ من التُّرَاب خير مِنْهُ وَأبْعد من الْأَذَى وَأقرب إِلَى الْخَيْر.

وَالْمَقْصُود أَنه سُبْحَانَهُ جعل لنا الأَرْض كَالْجمَلِ الذلول الَّذِي كَيْفَمَا يُقَاد ينقاد وَحسن التَّعْبِير بمناكبها عَن طرقها وفجاجها لما تقدّم من وصفهَا بِكَوْنِهَا ذلولا

فالماشي عَلَيْهَا يطَأ على مناكبها وَهُوَ أَعلَى شَيْء فِيهَا، وَلِهَذَا فسرت المناكب بِالْجَبَلِ كمناكب الْإِنْسَان وَهِي أعاليه.

قَالُوا وَذَلِكَ تَنْبِيه على أَن الْمَشْي فِي سهولها أيسر.

وَقَالَت طَائِفَة بل المناكب الجوانب والنواحي، وَمِنْه مناكب الْإِنْسَان لجوانبه.

وَالَّذِي يظْهر أَن المُرَاد بالمناكب الأعالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت