فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454018 من 466147

فقوله: {إنه عليم بذات الصدور} تعليل للتسوية المستفادة من صيغة الأمر بقرينة المقام وسبب النزول ، أي فسواء في علم الله الإِسرار والإِجهار لأن علمه محيط بما يختلج في صدور الناس بَلْهَ ما يسرون به من الكلام ، ولذلك جيء بوصف عليم إذ العليم من أمثلة المبالغة وهو القويّ علمُه.

وضمير {إنه} عائد إلى الله تعالى المعلوم من المقام ، ولا معاد في الكلام يعود إليه الضمير ، لأن الاسم الذي في جملة {إن الذين يخشون ربهم بالغيب} [الملك: 12] لا يكون معاداً لكلام آخر.

و (ذات الصدور) مَا يتردد في النفس من الخواطر والتقادير والنوايا على الأعمال.

وهو مركب من (ذات) التي هي مؤنث (ذُو) بمعنى صاحب ، و {الصدور} بمعنى العقول وشأن (ذُو) أن يضاف إلى ما فيه رفعة.

وجملة {ألا يعلم من خلق} استئناف بياني ناشئ عن قوله: {إنه عليم بذات الصدور} بأن يسأل سائل منهم: كيف يعلم ذات الصدور ، والمعروف أن ما في نفس المرء لا يعلمه غير نفسه؟ فأجيبوا بإنكار انتفاء علمه تعالى بما في الصدور فإنه خالق أصحاب تلك الصدور ، فكما خلقهم وخلق نفوسهم جعل اتصالاً لتعلق علمه بما يختلج فيها وليس ذلك بأعجب من علم أصحاب الصدور بما يدور في خَلدها ، فالإِتيان بـ {مَن} الموصولة لإِفادة التعليل بالصلة.

فيجوز أن يكون {مَن خَلَق} مفعول {يعلم} فيكون {يعلم} و {خلَق} رافعين ضميرين عائديْن إلى ما عاد إليه ضمير {إنه عليم بذات الصدور} ، فيكون {مَن} الموصولة صادقة على المخلوقين وحُذف العائد من الصلة لأنه ضمير نصب يكثر حذفه.

والتقدير: من خلقهم.

ويجوز أن يكون {من خلق} فاعل {يعلم} والمراد الله تعالى ، وحُذف مفعول {يعلم} لدلالة قوله: {وأسروا قولَكم أو اجهروا به} .

والتقدير: ألا يعلم خالقكم سركم وجهركم وهو الموصوف بلطيف خبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت