قلت: وقد صرح النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا المعنى الأخير فيما رواه أبو داود، والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ البَعِيْرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ".
وقوله: وإقعاء كإقعاء الكلب؛ وَرَدَ النهيُ عنه في أحاديث أُخر.
روى الترمذي عن علي رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"يَا عَلِيُّ! أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِيْ؛ لا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ".
ورواه ابن ماجه، ولفظه:"لا تُقْعِ إِقْعَاءَ الكَلْبِ".
وروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: نهاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - أن أقعي كإقعاء القرد.
وروى الإِمام أحمد، وأبو داود، والحاكم وصححه، والبيهقي
في"السنن"عن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإقعاء في الصلاة.
وذهب جماعة من أهل العلم إلى استحباب الإقعاء.
فرواه ابن أبي شيبة عن جابر، وأبي سعيد الخدري، وعن طاوس، ومجاهد.
ورواه هو وعبد الرزاق عن العبادلة؛ ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير.
ورويا عن عكرمة: أنه سمع ابن عباس يقول: الإقعاء في الصلاة هو السنة.
والحق أن الإقعاء على نوعين:
أحدهما، ويقال له: الافتراش: وضع الأَليتين بباطن القدمين، وهو الذي كان يفعله هؤلاء، وهو الذي أراده ابن عباس بقوله: هي السنة.
بدليل ما رواه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة بسند صحيح، عن
طاوس، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: من السنة أن تضع أليتيك على عقبيك في الصلاة.
وفي رواية لعبد الرزاق بإسناد صحيح، عن طاوس قال: قلنا لابن عباس: ما الإقعاء على القدمين؟
فقال: هي السنة.
فقلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل.
قال ابن عباس: بل هي سنة نبيك - صلى الله عليه وسلم -.
والثاني: الجلوس على الوَركين مع نصب الفخذين، وهو المراد بالنهي، كما يفهم من تقييد الإقعاء بإقعاء الكلب، وإقعاء القرد.
واشترط أبو عبيدة أن يضع يديه مع ما تقدم بالأرض؛ إذ بذلك يتم التشبه بإقعاء الكلب، والقرد.