وروى ابن عساكر عن علي رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"اغْسِلُوْا ثِيَابَكُمْ، وَخُذُوْا مِنْ شُعُوْرِكُمْ، وَاسْتَاكُوْا، وَتَزَيَّنُوْا، وَتَنَظَّفُوْا؛ فَإِنَّ بَنيْ إِسْرَائِيْلَ لَمْ يَكُوْنُوْا يَفْعَلُوْنَ ذَلِكَ فَزَنَتْ نِسَاؤُهُمْ".
89 -ومنها: التشبه بالبهائم والطير في ترك تقليم الأظفار وإزالة الشعور التي إزالتها من السنة، وترك السواك.
روى الإِمام أحمد، والطبراني عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل:"تَسْألني عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَتَدَعُ أَظْفَارَكَ كَأَظْفَارِ الطَّيْرِ يَجْتَمعُ فِيْهَا الخَبَاثَةُ وَالخبثُ وَالتَّفَثُ؟".
وروى الدارقطني في"الأفراد"عن العباس رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اسْتَاكُوْا، اسْتَاكُوْا، اسْتَاكُوْا؛ تأتُوْني قُلْحًا؟".
وأخرجه الحكيم الترمذي عن تمام بن عباس يرفعه:"اسْتَاكُوْا؛ مَا لَكُمْ تَدْخُلُوْنَ عَلَيَّ قُلْحَا؟".
والقلح - بضم القاف، وإسكان اللام: جمع أقْلُح، والقلح: صفرة في الأسنان.
90 -ومنها: التشبه بالبهائم في ترك الاغتسال من الجنابة خصوصاً إذا حضرت الصلاة.
كذلك إذا لم تغتسل المرأة من الحيض، فإنها تشبه ما يحيض من الدواب كالأرنب.
بل مهما حضر وقت تؤدى فيه طاعة وتأخر عنها العبد، ولم يؤدها فهو أشبه شيء بالبهيمة؛ كترك الصلاة، والاشتغال عنها في وقتها، وترك التسمية عند الأكل والشرب، والنكاح، ودخول المسجد، والبيت، والخلاء، وترك الحمد عند الفراغ من الأكل والشرب، وعند لبس الثوب الجديد، وعند العطاس، وترك تشميت إذا حمد، وترك السلام ورده، وكذلك ترك سائر الآداب كل أدب في
محله، وترك الاستغفار والتوبة من الذنب؛ فإن البهائم لا تعقل شيئًا من ذلك، ولا تفعله، ولا هي مكلفة به، فإذا تشبه بها في ذلك كسب النزول إلى حضيض البهيمة، وحرم ثواب ما ترك من هذه الآداب، وجاء بإثم ما ترك من الفرائض.
وكذلك الجزع عند المصيبة، وترك الاسترجاع يكون العبد متشبهًا فيه بالبهيمة، وإن انضم إلى ذلك نواح أو ولولة أو صراخ كان في ذلك شبيها بالكلاب العاوية.