فَيَكْتُبُ اللهُ لَهُ أَجْرَيْنِ ... وَيَجْعَلُ اللهُ بِهِ رِزْقَيْنِ
لَهُ وَلِلزَّوْجَةِ ثُمَّ قِيلَ لا ... حَيوانَ غَيْرَ بَشَرٍ قَدْ قَبَّلا
إِلاَّ الْحَمامَ إِنَّهُ يُقَبِّلُ ... وَمَعَهُ رَشْفًا وَمَصًّا يَفْعَلُ
وما ذكره الشيخ من أنه ليس في الحيوانات ما يقبل عند السفاد نقله ابن قتيبة في"عيون الإخبار"عن المثنى بن زهير.
86 -ومنها: إعجال الرجل أهله عند قضاء وطره؛ فإنه يكون بذلك متشبهاً بالبهيمة؛ فإن الحصان، والحمار، والثور، ونحوها تضرب إناثها حتى إذا أنزلت نزعت، ولم تلتفت إلى حاجة الإناث.
وقد نص على ذلك ابن الحاج في"المدخل"فقال: وينبغي أنه يراعي حق زوجته في الجماع، وأن يأتيها ليصون دينها، ويكون قضاء حاجته تبعًا لغرضها، فيحصل إذ ذاك عموم قوله عليه الصلاة والسلام:"وَاللهُ فيْ عَوْنِ العَبْدِ مَا دامَ العَبْدُ فيْ عَوْنِ أَخِيْهِ". انتهى؛ يعني: الحديث.
قال: وكثير من الناس لا يعرف السنة في ذلك، فيأتي زوجته فيقضي حاجته منها، وهي لم تقض منه وطرًا كما تفعل البهائم، فيكون ذلك سببا لأحد شيئين: إما فساد دينها، وإما تبقى مشوشة ومتشوقة إلى غيره، انتهى.
قلت: وقد نص صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم - على هذا الأدب بعينه، وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو يعلى من حديث أنس - رضي الله عنه:"إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيصْدُقْهَا، فَإنْ سَبَقَهَا فَلا يُعْجِلْهَا".
وفي - رواية:"إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيصْدُقْهَا، ثُمَّ إِذَا قَضَىْ حَاجَتَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتَهَا فَلا يُعْجِلْهَا حَتى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا".
وروى ابن عدي عن طلق - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ امْرَأتَهُ فَلا يتَنَحَّى حَتى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا كَمَا يُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ".
87 -ومنها: أن لا يتقيد من له زوجتان فأكثر بالقسم، فيبيت عند من يشاء منهن، فيكون متشبهاً بالفحل إذا خلي بينه وبين الشول يضرب ما يشاء منها، وكالتيس والثور.
ومن هنا استحب التسوية بين الزوجتين في النكاح - وإن لم يجب -.