وفيه إيماء إلى أن الغلمة في الأصل خاصة بالبهائم، ثم أطلقت في الأناس توسعاً أو مجازًا.
وروى مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل قد زنى، فأمر به فرجم، ثم قال:"كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِيْنَ"
تَخَلَّفَ أَحَدُكُمْ يَنبت نبِيْبَ التَّيْسِ"."
يقال: نب التيس، ينب، نبيبًا: إذا صاح وهاج.
وقالوا في المثل: استعسب استعساب الكلب.
قال الزمخشري: أي: طلب العسب، وهو السفاد؛ وذلك أنه إذا هاج طلب الكلبات على البعد لينزو عليهن.
يضرب للكثير النكاح الحريص عليه.
وقالوا: أسفد من ديك، أسفد من عصفور.
والسفاد: نزو الذكر على الأنثى.
قال في"الصحاح": يقال ذلك في التيس، والبعير، والثور، والسباع، والطير.
82 -ومنها: أن تصرح المرأة لزوجها بطلب الجماع لا على سبيل الملاعبة والمداعبة، بل على سبيل الشَّبَق، أو يظهر عليها التشوف إلى الوقاع لغيبة الحليل، أو تحملها الشهوة - والعياذ بالله - على الزنا؛ فإنها تكون في ذلك شبيهة بالسنورة، والكلبة، والأتان الحائل، والبقرة الصارف؛ فإنها إذا اشتاقت إلى الذكر نفرت،
وأعيت الرعاة كما ذكره في"حياة الحيوان".
وفي"الصحاح": كلبة صارف: إذا اشتهت الفحل، وقد صرفت - يعني: من باب ضرب - تصرف، صروفاً، وصِرافًا"."
وكذلك الأنثى من الذئاب شديدة الشبق بحيث تدعو إلى وطئها.
وإنما ينبغي للمرأة أن تلزم الحياء الذي ميزها الله تعالى به عن سائر الحيوانات، وجعل حظها منه أجزل وأوفر من حظ الرجال.
روى الديلمي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الحَيَاءُ عَشْرَةُ أَجْزَاءَ؛ فَتِسْعَةٌ في النِّسَاءِ، وَوَاحِدٌ في الرِّجَالِ".