قال ابن حجر: وَأَمَّا كَوْنهمْ مُكَلَّفِينَ؛ فَقَالَ ابْنِ عَبْد الْبَرِّ: الْجِنّ عِنْد الْجَمَاعَةِ مُكَلَّفُونَ. وَقَالَ عَبْد الْجَبَّار: لَا نَعْلَم خِلَافًا بَيْن أَهْل النَّظَر فِي ذَلِكَ، قَالَ: وَالدَّلِيل لِلْجَمَاعَةِ مَا فِي الْقُرْآن مِنْ ذَمِّ الشَّيَاطِين وَالتَّحَرُّزِ مِنْ شَرِّهِمْ وَمَا أُعِدّ لَهُمْ مِنْ الْعَذَاب، وَهَذِهِ الْخِصَال لَا تَكُونُ إِلَّا لِمَنْ خَالَفَ الْأَمْر وَارْتَكَبَ النَّهْي مَعَ تَمَكُّنُه مِنْ أَنْ لَا يَفْعَل، وَالآيَات وَالْأَخْبَار الدَّالَّة عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةِ جِدًّا. . . وَإِذَا تَقَرَّرَ كَوْنهمْ مُكَلَّفِينَ فَهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالتَّوْحِيدِ وَأَرْكَان
الْإِسْلَام، وَأَمَّا مَا عَدَاهُ مِنْ الْفُرُوع فَاخْتُلِفَ فِيهِ.
قلت: فكيف تؤمر الروح بأن تنحني أو تركع أو تسجد وتقرأ القرآن.
لذلك فإن إبليس أمر بالسجود ولا يؤمر بذلك إلا من كان له هيئة يستطيع السجود بها: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} (الكهف: 50) ففي تفسير الجلالين: سجودَ انحناءٍ لا وضع جبهة تحية له.
2 -التناكح:
وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُمْ يَتَنَاكَحُونَ بِقَوْلِهِ تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) } .