الْخَامِسَ عَشَرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا ؛ قَالَهُ مَسْرُوقُ بْنُ رَبِيعَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
وَرَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ عَلَيْهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهَا ظِهَارًا.
وَلَسْت أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا ، وَلَا يَتَعَدَّدُ فِي الْمَقَالَاتِ عِنْدِي.
الْمَقَامُ الثَّانِي فِي التَّوْجِيهِ: أَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهَا يَمِينٌ فَقَالَ: سَمَّاهَا اللَّهُ يَمِينًا فِي قَوْله تَعَالَى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك} إلَى قَوْله تَعَالَى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} ؛ فَسَمَّاهَا اللَّهُ يَمِينًا ، وَهَذَا بَاطِلٌ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَفَ عَلَى شُرْبِ الْعَسَلِ ، وَهَذِهِ يَمِينٌ كَمَا قَدَّمْنَا.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: تَجِبُ فِيهَا كَفَّارَةٌ وَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ فَبَنَاهُ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ فِيهَا وَلَمْ تَكُنْ يَمِينًا ؛ وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَ ذَلِكَ.
الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى الْيَمِين عِنْدَهُ التَّحْرِيمُ ، فَوَقَعَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمَعْنَى ، وَنَحْنُ لَا نَقُولُ بِهِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ ، فَبَنَاهُ عَلَى أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ ؛ وَهُوَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى أَقَلِّ وُجُوهِهِ ، وَالرَّجْعِيَّةُ مُحَرِّمَةُ الْوَطْءِ ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ ، وَهَذَا يَلْزَمُ مَالِكًا لِقَوْلِهِ: إنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُحَرِّمَةُ الْوَطْءِ.