أما قوله: {هذه جَهَنَّمُ التي يُكَذِّبُ بِهَا المجرمون} فقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الطور أيضاً في الكلام على قوله تعالى: {هذه النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} [الطور: 14] .
وأما قوله تعالى: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} فقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحج في الكلام على قوله: {يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحميم يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ} [الحج: 19 - 20] الآية.
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)
وقد بينا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ، أن الآية قد يكون فيها وجهان صحيحان كلاهما يشهد له قرآن ، فنذكر ذلك كله مبينين أنه كله حق ، وذكرنا لذلك أمثلة متعددة في هذا الكتاب المبارك ، ومن ذلك هذه الآية الكريمة.
وإيضاح ذلك أن هذه الآية الكريمة فيها وجهان معروفان عند العلماء ، كلاهما يشهد له قرآن:
أحدهما: أن المراد بقوله: {مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} : أي قيامه بين يدي ربه ، فالمقام اسم مصدر بمعنى القيام ، وفاعله على هذا الوجه هو العبد الخائف ، وإنما أضيف إلى الرب لوقوعه بين يديه ، وهذا الوجه يشهد له قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النفس عَنِ الهوى فَإِنَّ الجنة هِيَ المأوى} [النازعات: 40 - 41] ، فإن قوله {وَنَهَى النفس عَنِ الهوى} : قرينة دالة على أنه خاف عاقبة الذنب حين يقوم بين يدي ربه ، فنهى نفسه عن هواها.