يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41)
قوله: {بِسِيمَانُهمْ} : أي بعلامتهم المميزة لها ، وقد دل القرآن على أنها هي سواد وجوههم وزرقة عيونهم ، كما قال تعالى {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ} [آل عمران: 106] الآية ، وقال تعالى: {وَيَوْمَ القيامة تَرَى الذين كَذَبُواْ عَلَى الله وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} [الزمر: 60] ، وقال تعالى: {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ الليل مُظْلِماً أولئك أَصْحَابُ النار هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [يونس: 27] ، وقال تعالى: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أولئك هُمُ الكفرة الفجرة} [عبس: 40 - 42] لأن معنى قوله {تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} أي يعلوها ويغشاها سواد كالدخان الأسود ، وقال تعالى في زرقة عيونهم: {وَنَحْشُرُ المجرمين يَوْمِئِذٍ زُرْقاً} [طه: 102] ولا شيء أقبح وأشوه من سواد الوجوه وزرقة العيون ، ولذا لما أراد الشاعر أن يقبح علل البخيل بأسوإ الأوصاف وأقبحها ، فوصفها بسواد الوجوه وزرقة العيون حيث قال:
وللبخيل على أمواله علل... زرق العيون عليها أوجه سود
ولا سيما إذا اجتمع مع سواد الوجه اغبراره ، كما في قوله: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} فإن ذلك يزيده قبحاً على قبح.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {فَيُؤْخَذُ بالنواصي والأقدام} ، وقد قدمنا تفسيره والآيات الموضحة له في سورة الطور في الكلام على قوله تعالى: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّاً} [الطور: 13] .
هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44)