والمعنى: في هذه الجنات نساء مختارات حسان الخَلْق والخُلُق، وقال قتادة: خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وهؤلاء الخيرات الحسان حور مقصورات في الخيام غير نساء الدنيا، وهن مخدَّرات أي: ملازمات لبيوتهن لا يطفن بالطرق، عاكفات على أزواجهن، وقد وصفهن بالحُور، وهو شدة بياض بياض العيون، وشدة سواد سوادها، مع استدارة الحدقة ورقة الجفون وبياض ما حولها.
وقد وصفت هذه الحور بأنهن أبكار لم يطأهن إنْسٌ ولا جان قبل أزواجهن ممن خافوا مقام ربهم.
ووصف أصحاب هذه الجنان بأنهم يعتمدون على رفرف خضر وعبقرى حسان جلوسًا أو اضطجاعًا أو نومًا، والرفرف جمع رفرفة، ولهذا وصف بخضر جمع أخضر، وهو ما يطرح على ظهر الفرش للنوم، وهذا التفسير لابن عباس وغيره، وقال الجبانى: هي الفرش المرتفعة، وقال الحسن: هي البُسُطُ.
كما يتكئون على عبقرى حسان، والعبقرى لفظ يطلق على الشيء العجيب النادر.
والمراد به: الجنس ولذا وصف بالجمع.
وفسره أبو عبيدة بأنه ما كلُّه وشْيٌ - أي: نقش - من البسط، وفسره مجاهد بأنه الديباج الغليظ، وقيل غير ذلك.
ثم ختمت السورة بقوله تعالى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78) } :
أي: تعالى الله صاحب العظمة والتكريم ومنزه عن أن يكون له شريك في هذا الإنعام وفي هذا الملكوت العظيم. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...