وفسر بعضهم الحق بالله عز وجل لقوله سبحانه: {ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق} [الحج: 6] ، واستدل بالآية من لم يعتبر التقليد في الاعتقاديات وفيه بحث والظاهرية على إبطاله مطلقاً ، وإبطال القياس ورده على أتم وجه في الأصول ، وما أخرج ابن أبي حاتم عن أيوب قال: قال عمر بن الخطاب: احذروا هذا الرأي على الدّين فإنما كان الرأي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيباً لأن الله تعالى كان يريه وإنما هو منا تكلف وظن {وَإِنَّ الظن لاَ يُغْنِى مِنَ الحق شَيْئاً} هو أحد أدلتهم على إبطال القياس أيضاً ، وقد حكى الآمدي في الأحكام نحوه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: قال ابن عمر: اتهموا الرأي عن الدّين فإن الرأي منا تكلف وظن {وَإِنَّ الظن لاَ يُغْنِى مِنَ الحق شَيْئاً} وأجاب عنه بأن غايته الدلالة على احتمال الخطأ فيه وليس فيه ما يدل على إبطاله ، وأن المراد بقوله: {إَنَّ الظن} الخ استعمال الظن في مواضع اليقين وليس المراد به إبطال الظن بدليل صحة العمل بظواهر الكتاب والسنة ، ويقال نحو هذا في كلام عمر رضي الله تعالى عنه ، وقد ذكر جملة من الآثار استدل بها المبطل على ما زعمه وردها كلها فمن أراد ذلك فليراجعه.
{فَأَعْرِضْ عَن مَّن تولى عَن ذِكْرِنَا} أي عنهم ووضع الموصول موضع ضميرهم للتوسل به إلى وصفهم بما في حيز صلته من الأوصاف القبيحة ، وتعليل الحكم بها أي فأعرض عمن أعرض عن ذكرنا المفيد للعلم الحق وهو القرآن العظيم.
المنطوي على بيان الاعتقادات الحقة.
المشتمل على علوم الأولين والآخرين.