فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427394 من 466147

في سورة الأنعام (116) ، ومنه قول النبي: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث وهو المراد هنا بقرينة عطف وما تهوى الأنفس عليه كما عطف {وإن هم إلا يخرصون} على نظيره في سورة الأنعام ، وهو كناية عن الخطأ باعتبار لزومه له غالباً كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12] .

وهذا التفنن في معاني الظن في القرآن يشير إلى وجوب النظر في الأمر المظنون حتى يلحقه المسلم بما يناسبه من حُسن أو ذم على حسب الأدلة ، ولذلك استنبط علماؤنا أن الظن لا يغني في إثبات أصول الاعتقاد وأن الظن الصائب تناط به تفاريع الشريعة.

والمراد بـ {ما تهوى الأنفس} : ما لا باعث عليه إلا الميل الشهواني ، دون الأدلة فإن كان الشيء المحبوب قد دلت الأدلة على حقيقته فلا يزيده حُبه إلا قبولاً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه ، ورجل قلبه معلق بالمساجد"وقال:"وجعلت قُرّة عيني في الصلاة".

فمناط الذم في هذه الآية هو قصر اتباعهم على ما تهواه أنفسهم.

ثم إن للظن في المعاملات بين الناس والأخلاق النفسانية أحكاماً ومراتب غير ما له في الديانات أصولها وفروعها ، فمنه محمود ومنه مذموم ، كما قال تعالى: {إن بعض الظن إثم} وقيل: الحزم سوء الظن بالناس.

والتعريف في {الأنفس} عوض عن المضاف إليه ، أي وما تهواه أنفسهم و {ما} موصولة.

وعطف {وما تهوى الأنفس} على الظن عطف العلة على المعلول ، أي الظن الذي يبعثهم على إتباعه أنه موافق لهداهم وإلفهم.

وجملة {ولقد جاءهم من ربهم الهدى} حالية مقررة للتعجيب من حالهم ، أي يستمرون على اتباع الظن والهوى في حال أن الله أرسل إليهم رسولاً بالهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت