فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427392 من 466147

وَمَا صدق الضمير الذات والحقيقة ، أي ليست هذه الأصنام إلا أسماءُ لا مسمّياتٍ لها ولا حقائق ثابتة وهذا كقوله تعالى: {ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها} [يوسف: 40] .

والقصر إضافي ، أي هي أسماء لا حقائق عاقِلة متصرفة كما تزعمون ، وليس القصر حقيقياً لأنّ لهاته الأصنام مسميات وهي الحجارة أو البيوت التي يقصدونها بالعبادة ويجعلون لها سدنة.

وجملة {ما أنزل الله بها من سلطان} تعليل لمعنى القصر بطريقة الاكتفاء لأن كونها لا حقائق لها في عالم الشهادة أمر محسوس إذ ليست إلا حجارة.

وأما كونها لا حقائق لها من عالم الغيب فلأن عالم الغيب لا طريق إلى إثبات ما يحتويه إلا بإعلام من عالم الغيب سبحانه ، أو بدليل العقل كدلالة العالم على وجود الصانع وبعض صفاته والله لم يخبر أحداً من رسله بأن للأصنام أرواحاً أو ملائكة ، مثل ما أخبر عن حقائق الملائكة والجن والشياطين.

والسلطان: الحجة ، وإنزالها من الله: الإِخبار بها ، وهذا كناية عن انتفاء أن تكون عليها حجة لأن وجود الحجة يستلزم ظهورها ، فنفي إنزال الحجة بها من باب:

على لاحب لا يهتدي بمناره...

أي لا منار له فيهتدى به.

وعبر عن الإِخبار الموحَى به بفعل (أنزل) لأنه إخبار يَرد من العالم العلوي فشُبّه بإدلاء جسم من أعلى إلى أسفل.

وكذلك عُبّر عن إقامة دلائل الوجود بالإِنزال لأن النظر الفكري من خلق الله فشبه بالإِنزال كقوله: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين} [الفتح: 4] ، فاستعمال {ما أنزل الله بها من سلطان} من استعمال اللفظ في معنييه المجازيَيْن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت