"وسأل أبو ذر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : هل رأيت ربك؟ فقال:"نورانى أراه"وحديث عائشة قاطع لكل تأويل في اللفظ ، لأن قول غيرها إنما هو منتزع من ألفاظ القرآن ، وليست نصاً في الرؤية بالبصر ، بلا ولا بغيره."
وقرأ أبو رجاء وأبو جعفر وقتادة والجحدري وخالد بن الياس وهشام عن ابن عامر: ما كذب مشدداً.
وقال كعب الأحبار: إن الله قسم الرؤية والكلام بين محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام ، فكلم موسى مرتين ، ورآه محمد (صلى الله عليه وسلم) مرتين.
وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: لقد وقف شعري من سماع هذا ، وقرأت: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} وذهبت هي وابن مسعود وقتادة والجمهور إلى أن المرئي مرتين هو جبريل ، مرة في الأرض ، ومرة عند سدرة المنتهى.
وقرأ الجمهور: {أفتمارونه} : أي أتجادلونه على شيء رآه ببصره وأبصره ، وعدى بعلى لما في الجدال من المغالبة ، وجاء يرى بصيغة المضارع ، وإن كانت الرؤية قد مضت ، إشارة إلى ما يمكن حدوثه بعد.
وقرأ علي وعبد الله وابن عباس والجحدري ويعقوب وابن سعدان وحمزة والكسائي: بفتح التاء وسكون الميم ، مضارع مريت: أي جحدت ، يقال: مريته حقه ، إذا جحدته ، قال الشاعر:
لثن سخرت أخا صدق ومكرمة ...
لقد مريت أخاً ما كان يمريكا
وعدى بعلى على معنى التضمين.
وكانت قريش حين أخبرهم (صلى الله عليه وسلم) بأمره في الإسراء ، كذبوا واستخفوا ، حتى وصف لهم بيت المقدس وأمر غيرهم ، وغير ذلك مما هو مستقصى في حديث الإسراء.
وقرأ عبد الله فيما حكى ابن خالويه ، والشعبي فيما ذكر شعبة: بضم التاء وسكون الميم ، مضارع أمريت.
قال أبو حاتم: وهو غلط.
{ولقد رءاه} : الضمير المنصوب عائد على جبريل عليه السلام ، قال ابن مسعود وعائشة ومجاهد والربيع.
{نزلة أخرى} : أي مرة أخرى ، أي نزل عليه جبريل عليه السلام مرة أخرى في في صورة نفسه ، فرآه عليها ، وذلك ليلة المعراج.