ودنا أعم من تدلى ، فبين هيئة الدنو كيف كانت قاب قدر ، قال قتادة وغيره: معناه من طرف العود إلى طرفه الآخر.
وقال الحسن ومجاهد: من الوتر إلى العود في وسط القوس عند المقبض.
وقال أبو رزين: ليست بهذه القوس ، ولكن قدر الذراعين.
وعن ابن عباس: أن القوس هنا ذراع تقاس به الأطوال.
وذكر الثعلبي أنه من لغة الحجاز.
{فأوحى} : أي الله ، {إلى عبده} : أي الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، قاله ابن عباس.
وقيل: {إلى عبده} جبريل ، {ما أوحى} : إبهام على جهة التعظيم والتفخيم ، والذي عرف من ذلك فرض الصلوات.
وقال الحسن: فأوحى جبريل إلى عبد الله ، محمد (صلى الله عليه وسلم) ، ما أوحى ، كالأول في الإبهام.
وقال ابن زيد: فأوحى جبريل إلى عبد الله ، محمد (صلى الله عليه وسلم) ، ما أوحاه الله تعالى إلى جبريل عليه السلام.
وقال الزمخشري: {ما أوحى} : أوحى إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها ، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك.
{ما كذب} فؤاد محمد (صلى الله عليه وسلم) ما رآه ببصره من صورة جبريل: أي ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك ، يعني أنه رآه بعينه وعرفه بقلبه ، ولم يشك في أن ما رآه حق. انتهى.
وقرأ الجمهور: ما كذب مخففاً ، على معنى: لم يكذب قلب محمد (صلى الله عليه وسلم) الشيء الذي رآه ، بل صدقه وتحققه نظراً ، وكذب يتعدى.
وقال ابن عباس وأبو صالح: رأى محمد (صلى الله عليه وسلم) الله تعالى بفؤاده.
وقيل: ما رأى بعينه لم يكذب ذلك قلبه ، بل صدقه وتحققه ، ويحتمل أن يكون التقدير فيما رأى.
وعن ابن عباس وعكرمة وكعب الأحبار: أن محمداً (صلى الله عليه وسلم) رأى ربه بعيني رأسه ، وأبت ذلك عائشة رضي الله تعالى عنها ، وقالت: أنا سألت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن هذه الآيات ، فقال لي:
"هو جبريل عليه السلام فيها كلها"وقال الحسن: المعنى ما رأى من مقدورات الله تعالى وملكوته.