وقال الطبري: والفراء: المعنى فاستوى جبريل ؛ وقوله: {وهو} ، يعني محمداً (صلى الله عليه وسلم) ، وفي هذا التأويل العطف على الضمير المرفوع من غير فصل ، وهو مذهب الكوفيين.
وقد يقال: الضمير في استوى للرسول ، وهو لجبريل ، والأعلى لعمه الرأس وما جرى معه.
وقال الحسن وقتادة: هو أفق مشرق الشمس.
وقال الزمخشري: {فاستوى} : فاستقام على صورة نفسه الحقيقية دون الصورة التي كان يتمثل بها كلما هبط بالوحي ، وكان ينزل في صورة دحية ، وذلك أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أحب أن يراه في صورته التي جبل عليها ، فاستوى له بالأفق الأعلى ، وهو أفق الشمس ، فملأ الأفق.
وقيل: ما رآه أحد من الأنبياء في صورته الحقيقية غير محمد (صلى الله عليه وسلم) ، مرة في الأرض ، ومرة في السماء.
{ثم دنا} من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، {فتدلى} : فتعلق عليه في الهوى.
وكان مقدار مسافة قربه منه مثل {قاب قوسين} ، فحذفت هذه المضافات ، كما قال أبو علي في قوله:
وقد جعلتني من خزيمة أصبعا ...
أي: ذا مسافة مقدار أصبع ، {أو أدنى} على تقديركم ، كقوله: {أو يزيدون} {إلى عبده} : أي إلى عبد الله ، وإن لم يجر لاسمه عز وجل ذكر ، لأنه لا يلبس ، كقوله: {ما ترك على ظهرها} {ما أوحى} : تفخيم للوحي الذي أوحي إليه قبل. انتهى.
وقال ابن عطية: {ثم دنا} ، قال الجمهور: أي جبريل إلى محمد عليهما الصلاة والسلام عند حراء.
وقال ابن عباس وأنس في حديث الإسراء: ما يقتضي أن الدنو يستند إلى الله تعالى.
وقيل: كان الدنو إلى جبريل.
وقيل: إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، أي دنا وحيه وسلطانه وقدرته ، والصحيح أن جميع ما في هذه الآيات هو مع جبريل بدليل قوله: {ولقد رءاه نزلة أخرى} ، فإنه يقتضي نزلة متقدمة.
وما روي أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رأى ربه قبل ليلة الإسراء.