وأخرى تقتضي نزلة سابقة ، وهي المفهومة من قوله: {ثم دنا} جبريل ، {فتدلى} : وهو الهبوط والنزول من علو.
وقال ابن عباس وكعب الأحبار: الضمير عائد على الله ، على ما سبق من قولهما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رأى ربه مرتين.
وانتصب نزلة ، قال الزمخشري: نصب الظرف الذي هو مرة ، لأن الفعلة اسم للمرة من الفعل.
وقال الحوفي وابن عطية: مصدر في موضع الحال.
وقال أبو البقاء: مصدر ، أي مرة أخرى ، أو رؤية أخرى.
{عند سدرة المنتهى} ، قيل: هي شجرة نبق في السماء السابعة.
وقيل: في السماء السادسة ، ثمرها كقلال هجر ، وورقها كآذان الفيلة.
تنبع من أصلها الأنهار التي ذكرها الله تعالى في كتابه ، يسير الراكب في ظلها سبعين عاماً لا يقطعها.
والمنتهى موضع الانتهاء ، لأنه ينتهي إليها علم كل عالم ، ولا يعلم ما وراءها صعداً إلا الله تعالى عز وجل ؛ أو ينتهي إليها كل من مات على الإيمان من كل جيل ؛ أو ينتهي إليها ما نزل من أمر الله تعالى ، ولا تتجاوزها ملائكة العلو وما صعد من الأرض ، ولا تتجاوزها ملائكة السفل ؛ أو تنتهي إليها أرواح الشهداء ؛ أو كأنها في منتهى الجنة وآخرها ؛ أو تنتهي إليها الملائكة والأنبياء ويقفون عندها ؛ أو ينتهي إليها علم الأنبياء ويعزب علمهم عن ما وراءها ؛ أو تنتهي إليها الأعمال ؛ أو لانتهاء من رفع إليها في الكرامة ، أقوال تسعة.
{عندها جنة المأوى} : أي عند السدرة ، قيل: ويحتمل عند النزلة.
قال الحسن: هي الجنة التي وعدها الله المؤمنين.
وقال ابن عباس: بخلاف عنه ؛ وقتادة: هي جنة تأوي إليها أرواح الشهداء ، وليست بالتي وعد المتقون جنة النعيم.
وقيل: جنة: مأوى الملائكة.
وقرأ علي وأبو الدرداء وأبو هريرة وابن الزبير وأنس وزر ومحمد بن كعب وقتادة: جنه ، بهاء الضمير ، وجن فعل ماض ، والهاء ضمير النبي (صلى الله عليه وسلم) ، أي عندها ستره إيواء الله تعالى وجميل صنعه.