وقيل: المعنى ضمه المبيت والليل.
وقيل: جنه بظلاله ودخل فيه.
وردّت عائشة وصحابة معها هذه القراءة وقالوا: أجن الله من قرأها ؛ وإذا كانت قراءة قرأها أكابر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فليس لأحد ردّها.
وقيل: إن عائشة رضي الله تعالى عنها أجازتها.
وقراءة الجمهور: {جنة المأوى} ، كقوله في آية أخرى: {فلهم جنات المأوى نزلاً} {إذ يغشى السدرة ما يغشى} : فيه بإبهام الموصول وصلته تعظيم وتكثير للغاشي الذي يغشاه ، إذ ذاك أشياء لا يعلم وصفها إلا الله تعالى.
وقيل: يغشاها الجم الغفير من الملائكة ، يعبدون الله عندها.
وقيل: ما يغشى من قدرة الله تعالى ، وأنواع الصفات التي يخترعها لها.
وقال ابن مسعود وأنس ومسروق ومجاهد وإبراهيم: ذلك جراد من ذهب كان يغشاها.
وقال مجاهد: ذلك تبدل أغصانها درّاً وياقوتاً.
وروي في الحديث:"رأيت على كل ورقة من ورقها ملكاً قائماً يسبح الله تعالى"وأيضاً: يغشاها رفرف أخضر ، وأيضاً: تغشاها ألوان لا أدري ما هي.
وعن أبي هريرة: يغشاها نور الخلاق.
وعن الحسن: غشيها نور رب العزة فاستنارت.
وعن ابن عباس: غشيها رب العزة ، أي أمره ، كما جاء في صحيح مسلم مرفوعاً ، فلما غشيها من أمر الله ما غشي ، ونظير هذا الإبهام للتعظيم: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} ، {والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى} .
{ما زاغ البصر} ، قال ابن عباس: ما مال هكذا ولا هكذا.
وقال الزمخشري: أي أثبت ما رآه إثباتاً مستيقناً صحيحاً من غير أن يزيغ بصره أو يتجاوزه ، إذ ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها ومكن منها ، {وما طغى} : وما جاوز ما أمر برؤيته.
انتهى.
وقال غيره: {وما طغى} : ولا تجاوز المرئي إلى غيره ، بل وقع عليه وقوعاً صحيحاً ، وهذا تحقيق للأمر ، ونفي للريب عنه.