{لقد رأى من أيات ربه الكبرى} ، قيل: الكبرى مفعول رأى ، أي رأى الآيات الكبرى والعظمى التي هي بعض آيات ربه ، أي حين رقي إلى السماء رأى عجائب الملكوت ، وتلك بعض آيات الله.
وقيل: {من آيات} هو في موضع المفعول ، والكبرى صفة لآياته ربه ، ومثل هذا الجمع يوصف بوصف الواحدة ، وحسن ذلك هنا كونها فاصلة ، كما في قوله: {لنريك من آياتنا الكبرى} عند من جعلها صفة لآياتنا.
وقال ابن عباس وابن مسعود: أي رفرف أخضر قد سد الأفق.
وقال ابن زيد: رأى جبريل في الصورة التي هو بها في السماء.
{أفرأيتم} : خطاب لقريش.
ولما قرر الرسالة أولاً ، وأتبعه من ذكر عظمة الله وقدرته الباهرة بذكر التوحيد والمنع عن الإشراك بالله تعالى ، وقفهم على حقارة معبوداتهم ، وهي الأوثان ، وأنها ليست لها قدرة.
واللات: صنم كانت العرب تعظمه.
قال قتادة: كان بالطائف.
وقال أبو عبيدة وغيره: كان في الكعبة.
وقال ابن زيد: كان بنخلة عند سوق عكاظ.
قال ابن عطية: وقول قتادة أرجح ، ويؤيده قوله الشاعر:
وفرت ثقيف إلى لاتها ...
بمنقلب الخائب الخاسر
انتهى.
ويمكن الجمع بأن تكون أصناماً سميت باسم اللات فأخبر كل عن صنم بمكانه.
والتاء في اللات قيل أصلية ، لام الكلمة كالباء من باب ، وألفه منقلبة فيما يظهر من ياء ، لأن مادة ليت موجودة.
فإن وجدت مادة من ل وت ، جاز أن تكون منقلبة من واو.
وقيل: التاء للتأنيث ، ووزنها فعلة من لوى ، قيل: لأنهم كانوا يلوون عليها ويعكفون للعبادة ، أو يلتوون عليها: أي يطوفون ، حذفت لامها.
وقرأ الجمهور: اللات خفيفة التاء ؛ وابن عباس ومجاهد ومنصور بن المعتمر وأبو صالح وطلحة وأبو الجوزاء ويعقوب وابن كثير في رواية: بشدها.
قال ابن عباس: كان هذا رجلاً بسوق عكاظ ، يلت السمن والسويق عند صخرة.