فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423067 من 466147

وتأمل كيف يدخل الهواء في المنخرين فينكسر برده هناك ثم يصل إلى الحلقوم فيعتدل مزاجه ثم يصل إلى الرئة فيصفي فيها من الغلظ والكدرة ثم يصل إلى القلب أصفى ما كان وأعدله فيروح عنه ثم ينفذ منه إلى العروق المتحركة ويتقدم إلى أقاصي أطراف البدن ثم إلى الرئة ثم إذا سخن جداً وخرج عن حد الانتفاع به عاد عن تلك الأقاصي إلى البدن ثم إلى الرئة ثم إلى الحلقوم ثم إلى المنخرين ثم يخرج ويعود مثله وهكذا أبداً فمجموع ذلك هو النفس الواحد وقد أحصى الرب عدد هذه الأنفس وجعل مقابل كل نفس منها ما شاء الله من الأحقاب في الجحيم أو في النعيم فما أسفه من أضاع ما هذا قيمته في غير شيء

(فصل)

وهو سبحانه جعل القلب أمير البدن ومعدنا للحرارة الغريزية فإذا استنشق الهواء البارد وصل إلى القلب واعتدلت حرارته فيبقى هناك مدة فلما سخن واحتراق واحتاج إلى إخراجه ودفعه منه لم يضيع أحكم الحاكمين ذلك النفس ويخرجه بغير فائدة بل جعل

إخراجه سبباً لحدوث الصوت ثم جعل سبحانه في الحنجرة واللسان والحنك باختلافهما الصوت فيحدث الحرف ثم ألهم الإنسان أن يركب ذلك الحرف إلى مثله ونظيره فيحدث الكلمة ثم ألهمه تركيب تلك الكلمة إلى مثلها فيحدث الكلام

فتأمل هذه الحكمة الباهرة في إيصال النفس إلى القلب لحفظ حياته ثم عند الحاجة إلى إخراجه والاستغناء عنه جعله سبباً لهذه المنفعة العظيمة فتبارك الله أحسن الخالقين

وخلق سبحانه هذه المقاطع والحناجر مختلفة الأشكال فكما أنه لا تتشابه صورتان كذلك لا يتشابه صوتان من كل وجه بل كما يحصل الامتياز بين الأشخاص بالقوة الباصرة فكذلك يحصل بالقوة السامعة فيحصل الامتياز للأعمى والبصير

(فصل)

ثم انزل إلى الصدر تر معدن العلم والحلم والوقار والسكينة والبر وأضدادها فتجد صدور العلية تعلو بالبر والخير والعلم والإحسان وصدور السفلة تغلي بالفجور والشرور والإساءة والحسد والمكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت