فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423005 من 466147

لَكِنْ بَقِيَتْ نُكْتَةٌ عَظِيمَةٌ، وَهِيَ مَوْضِعُ السَّجْدَةِ، وَهِيَ أَنَّ فَنَاءَهُمْ لَمْ يَكُنْ فِي تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَشُهُودِ الْحَقِيقَةِ الَّتِي يُشِيرُ إِلَيْهَا أَرْبَابُ الْفَنَاءِ بَلْ فِي تَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ. فَفَنُوا بِحُبِّهِ تَعَالَى عَنْ حُبِّ مَا سِوَاهُ. وَبِمُرَادِهِ مِنْهُمْ عَنْ مُرَادِهِمْ وَحُظُوظِهِمْ. فَلَمْ يَكُونُوا عَامِلِينَ عَلَى فَنَاءٍ. وَلَا الِاسْتِغْرَاقِ فِي الشُّهُودِ. بِحَيْثُ يَفْنَوْنَ بِهِ عَنْ مُرَادِ مَحْبُوبِهِمْ مِنْهُمْ، بَلْ قَدْ فَنُوا بِمُرَادِهِ عَنْ مُرَادِهِمْ. فَهُمْ أَهْلُ بَقَاءٍ فِي فَنَاءٍ، وَفَرْقٍ فِي جَمْعٍ. وَكَثْرَةٍ فِي وَحْدَةٍ. وَحَقِيقَةٍ كَوْنِيَّةٍ فِي حَقِيقَةٍ دِينِيَّةٍ.

هُمُ الْقَوْمُ. لَا قَوْمَ إِلَّا هُمُ وَلَوْلَاهُمُ مَا اهْتَدَيْنَا السَّبِيلَا فَنِسْبَةُ أَحْوَالِ مَنْ بَعْدَهُمُ الصَّحِيحَةُ الْكَامِلَةُ إِلَى أَحْوَالِهِمْ: كَنِسْبَةِ مَا يَرْشَحُ مِنَ الظَّرْفِ وَالْقِرْبَةِ إِلَى مَا فِي دَاخِلِهَا.

وَأَمَّا الطَّرِيقُ الْمُنْحَرِفَةُ الْفَاسِدَةُ: فَسَبِيلٌ غَيْرُ سَبِيلِهِمْ، وَالْفَضْلُ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ. وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.

{وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) }

(فائدة)

الْإِنْسَانُ دَلِيلُ نَفْسِهِ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ وَتَوْحِيدِهِ، وَصِدْقِ رُسُلِهِ، وَإِثْبَاتِ صِفَاتِ كَمَالِهِ.

وقال في (المدارج)

فَالْمَوْجُودَاتُ بِأَسْرِهَا شَوَاهِدُ صِفَاتِ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ وَنُعُوتِهِ وَأَسْمَائِهِ، فَهِيَ كُلُّهَا تُشِيرُ إِلَى الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَحَقَائِقِهَا، وَتُنَادِي عَلَيْهَا، وَتَدُلُّ عَلَيْهَا، وَتُخْبِرُ بِهَا بِلِسَانِ النُّطْقِ وَالْحَالِ، كَمَا قِيلَ:

تَأَمَّلْ سُطُورَ الْكَائِنَاتِ فَإِنَّهَا ... مِنَ الْمَلِكِ الْأَعْلَى إِلَيْكَ رَسَائِلُ

وَقَدْ خَطَّ فِيهَا لَوْ تَأَمَّلْتَ خَطَّهَا ... أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ

تُشِيرُ بِإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ لِرَبِّهَا ... فَصَامِتُهَا يَهْدِي وَمَنْ هُوَ قَائِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت