فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422233 من 466147

ومن ذلك قوله تعالى: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} . فليس ذكر المفعول للتقييد، وإنما هو للتنبيه على أنه هو الذي ينتفع بالتذكير، نظير قوله تعالى: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} .

مشروعية التذكير:

ولحاجة العباد للتذكير ومنزلته من الدين شرعه الله للمسلمين شرعاً مؤقتا في خطب الجمع والأعياد، وشرعاً مرسلاً موكولاً للمذكرين على ما يرونه من نشاط الناس وحاجتهم.

وكما كان يتخول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الناس بالموعظة، وطلبه طلباً عاماً من جميع المؤمنين في قوله تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} في صفة المؤمنين العاملين.

وسيكون هذا الباب من"المجلة" (1) مجالًا لفنون من التذكير جعلنا الله والمؤمنين من أهل الذكرى، ونفعنا بها دنيا وآخرة.

أفضل الأذكار

تمهيد:

(أ) حالة يعالج فيها شؤون الحياة من أمر نفسه وأهله، وما إلى رعايته من مصالحه، أو مصالح غيره، فيمارس فيها الأسباب، ويباشر فيها ما تقتضيه بشريته.

وهو في هذه الحالة متعبد مأجور ما جرى فيها على حدود الله، وقصد بها امتثال شرعه.

(ب) وحالة ينفرد فيها لربه ويخلص قلبه من هم ذلك كله، ويتوجه بكليته إلى خالقه: بالفكر والاعتبار ودوام المراقبة والإقبال.

وهذه الحالة الثانية هي أشرف وأفضل حالتيه، وهي أساس الاستقامة في الحالة الأولى وأصل الكمال فيها.

كانت هاتان الحالتان للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كما كانتا لغيره. وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً» ، إشارة إلى الحالة الأولى: التي يكون فيها قائما بمصالح الأمة، وناهضاً بأعباء الرسالة، ومباشرة الشؤون العامة والخاصة، ورآها دون الحالة الثانية: التي يكون [فيها] .متفرغ القلب للرب.

وما كان ذلك الغين إلاّ الاشتغال بأمور الخلق في الحالة الأولى التي يحجب [فيها] .عن كمال مشاهدة الحق التي في الحالة الثانية، فاستغفر الله تعالى منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت