إِنْ تَأذَّ سَمْعُكَ بما يقولون فيَّ من الأشياء التي يتقدَّس عنها نَعْتي فاصبِرْ على ما يقولون، واستروِحْ عن ذلك بتسبيحك لنا.
{وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} .
فالليلُ وقتُ الخلوة - والصفاءُ في الخلوة أتَمُّ وأصْفى.
قوله جلّ ذكره: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلك يَوْمُ الْخُرُوجِ} .
النداءُ من الحق - سبحانه - واردٌ عليهم، كما انَّ النجوى تحصل دائماً بينهم. والنداءُ الذي يَردُ عليهم يكون بغتةً ولا يكون للعبد في فِعْلِه اختيارٌ.
قوله جلّ ذكره: {إِنَا نَحْنُ نُحْىِ وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ} .
إلينا مَرْجِعُ الكُلِّ ومصيرُهم.
قوله جلّ ذكره: {يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} .
هذا يسيرٌ علينا: سواء خلقناهم جملةً أو فرادى؛ قال تعالى: {مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسِ وَاحِدَةٍ} [لقمان: 31] .
قوله جلّ ذكره: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} .
ما أنت عليهم بُمتَسَلِّطٍ تُكْرِههم.
وإنما يُؤَثِّرُ التخويفُ والإنذارُ والتذكيرُ في الخائفين، فأمّا مَنْ لا يخاف فلا ينجحُ فيه التخويف - وطيرُ السماء على أُلاَّفها تقعُ. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 447 - 459}