قوله: {أَفَعَيِينَا} : العامَّةُ على ياءٍ مكسورةٍ بعدها ياءٌ ساكنةٌ . وقد مَضَى معناه في الأحقاف . وقرأ ابنُ أبي عبلة"أفَعَيِّنا"بتشديدِ الياءِ مِنْ غيرِ إشباعٍ . وهذه القراءةُ على إشكالِها قرأ بها الوليد بن مسلم وأبو جعفر وشيبةٌ ونافعٌ في روايةٍ ، وروى ابنُ خالويه عن ابن أبي عبلة"أفَعَيِّينا"كذلك لكنه أتى بعد الياء المشدَّدة بأخرى ساكنة . وخرَّجَها الشيخ على لغةِ مَنْ يقولُ عَيِيَ: عَيَّ ، وفي حَيِيَ: حَيَّ بالإِدغام . ثم لَمَّا أَسْنَدَ هذا الفعلَ وهو مُدْغَمٌ ، واعتبر لغةَ بكر بن وائلِ: وهو أنهم لا يَفُكُّون الإِدغامَ في مثلِ هذا إذا أَسْنَدوا ذلك الفعلَ المدغَم لتاءِ المتكلم ، ولا إحدى أخَواتها التي تُسَكَّنُ لها لامُ الفعل ، فيقولون في رَدَّ: رَدْتُ ورَدْنا ، قال:"وعلى هذه اللغةِ/ تكونُ الياءُ مفتوحةً". قلت:"ولم يَذْكُرْ توجيهَ القراءةِ الأخرى . وتوجيهُها: أنها مِنْ عَيَّا يُعَيِّي كحَلَّى يُحَلِّي ."
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)
قوله: {وَنَعْلَمُ} : خبرُ مبتدأ مضمرٍ . تقديرُه: ونحن نعلمُ . والجملةُ الاسميةُ حينئذٍ حالٌ . ولا يجوزُ أَنْ يكونَ هو حالاً بنفسه ؛ لأنه مضارعٌ مثبتٌ باشَرَتْهُ الواو . وكذلك قولُه:"ونحن أقربُ".