فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422078 من 466147

وهو مشهد يكفي استحضاره في النفس لتقضي رحلتها كلها على الأرض في توجس وحذر وارتقاب. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ:"كيف أنعم ، وصاحب القرن قد التقم القرن ، وحنى جبهته ، وانتظر أن يؤذن له؟"قالوا: يا رسول الله ، كيف نقول؟ قال - صلى الله عليه وسلم ـ:"قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل"فقال القوم: حسبنا الله ونعم الوكيل..

{وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} .. جاءت كل نفس. فالنفس هنا هي التي تحاسب ، وهي التي تتلقى الجزاء. ومعها سائق يسوقها وشاهد يشهد عليها. قد يكونان هما الكاتبان الحافظان لها في الدنيا. وقد يكونان غيرهما. والأول أرجح. وهو مشهد أشبه شيء بالسوق للمحاكمة. ولكن بين يدي الجبار.

وفي هذا الموقف العصيب يقال له: {لقد كنت في غفلة من هذا. فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} .. قوي لا يحجبه حجاب ، وهذا هو الموعد الذي غفلت عنه ، وهذا هو الموقف الذي لم تحسب حسابه ، وهذه هي النهاية التي كنت لا تتوقعها. فالآن فانظر. فبصرك اليوم حديد!

هنا يتقدم قرينه. والأرجح أنه الشهيد الذي يحمل سجل حياته: {وقال قرينه هذا ما لدي عتيد} .. حاضر مهيأ معد. لا يحتاج إلى تهيئة أو إعداد!

ولا يذكر السياق شيئاً عن مراجعة هذا السجل تعجيلاً بتوقيع الحكم وتنفيذه. إنما يذكر مباشرة النطق العلوي الكريم ، للملكين الحافظين: السائق والشهيد: {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد. مناع للخير معتد مريب. الذي جعل مع الله إلهاً آخر فألقياه في العذاب الشديد} .. وذكر هذه النعوت يزيد في حرج الموقف وشدته. فهو دلالة غضب الجبار القهار في الموقف العصيب الرهيب ؛ وهي نعوت قبيحة مستحقة لتشديد العقوبة: كفار. عنيد. مناع للخير. معتد. مريب. الذي جعل مع الله إلهاً آخر. وتنتهي بتوكيد الأمر الذي لا يحتاج إلى توكيد: {فألقياه في العذاب الشديد} بياناً لمكانه من جهنم التي بدأ الأمر بإلقائه فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت