فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413242 من 466147

وخطؤهم المذكور لا شك فيه ، ولو وفقهم الله لتطهير قلوبهم من التشبيه أولاً ، وجزموا بأن ظاهر صفة الخالق هو التنزيه عن مشابهة صفة المخلوق ، لسلموا مما وقعوا فيه.

ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم ، عالم كل العلم ، بأن الظاهر المتبادر ، مما مدح الله به نفسه ، في آيات الصفات هو التنزيه التام عن صفات الخلق ، ولو كان يخطر في ذهنه لا يليق ، لأنه تشبيه بصفات الخلق ، لبادر كل المبادرة غلى بيان ذلك ، لأنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه ، ولا سيما في العقائد ، ولا سيما فيما ظاهره الكفر والتشبيه.

فسكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن بيان هذا يدل على أن ما زعمه المؤولون لا أساس له كما ترى.

فإن قيل: إن هذا القرآن العظيم ، نزل بلسان عربي مبين ، والعرب لا تعرف في غلتها ، كيفية لليد مثلاً ، إلا كيفية المعاني المعروفة عندها كالجارحة ، وغيرها من معاني اليد المعروفة في اللغة ، فبينوا لنا كيفية لليد ملائمة لما ذكرتم.

فالجواب من وجهين:

الوجه الأول: أن العرب لا تدرك كيفيات صفات الله من لغتها ، لشدة منافاة صفة الله لصفة الخلق.

والعرب لا تعرف عقولهم كيفيات إلا لصفات الخلق ، فلا تعرف العرب كيفية للسمع والبصر ، غلا هذه المشاهدة ، في حاسة الأذن والعين ، أما سمع لا يقوم بأذن وبصر لا يقوم بحدقة ، فهذا لا يعرفون له كيفية ألبتة.

فلا فرق بين السمع والبصر ، وبين اليد والاستواء ، فالذي تعرف كيفيته العرب من لغتها من جمع ذلك ، هو المشاهد في المخلوقات.

وأما الذي اتصف الله به من ذلك ، فلا تعرف له العرب كيفية ، ولا حداً لمخالفةصفاته لصفات الخلق ، إلا أنهم يعرفون من لغتهم أصل المعنى ، كما قال الإمام مالك رحمه الله: الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت