فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413241 من 466147

فلا شك أن قوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] من عند ربنا. وقوله تعالى: {والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] من عند ربنا أيضاً ، فيجب علينا الإيمان بالجميع ، لأنه كله من عند ربنا.

أما الذي يفرق بينه ، وهو عالم بأن كله من عند ربه ، بأن هذا يشتق منه ، وهذا لا يشتق منه فقد آمن ببعض الكتاب دون بعض.

والمقصود أن كلما جاء من عند الله ، يجب الإيمان به سواء كان من المشتابه ، أو من غير المشتابه ، وسواء كان يشتق منه أو لا.

ومعلوم أن مالكاً رحمه الله سئل كيف استوى ، فقل الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب.

وما يزعمه بعضهم من أن القدرة والإرادة مثلاً ونحوهما ليست كاليد ، والوجه ، بدعوى أن القدرة والإرادة مثلاً ظهرت آثارهما في العالم العلوي والسفلي بخلاف غيرهما كصفة اليد ونحوها فهو من أعظم الباطل.

ومما يوضح ذلك أن الذي يقول هو وأبوه وجده من آثار صفة اليد اليت خلق الله بها نبيه آدم.

ونحن نرجو أن يغفر الله للذين ماتوا على هذا الاعتقاد ، لأنهم لا يقصدون تشبيه الله بخلقه ، وإنما يحاولون تنزيهه عن مشابهة خلقه.

فقصدهم حسن ولكن طريقهم إلى ذلك القصد سيئة.

وإنما نشأ لهم ذلك السوء بسبب أنهم ظنوا لفظ الصفة التي مدح الله بها نفسه يدل ظاهره على مشابهة صفة الخلق فنفوا الصفة التي ظنوا أنها لا تليق قصداً منهم لتنزيه الله ، وأولوها بمعنى آخر يقتضي التنزيه في ظنهم فهم كما قال الشافعي رحمه الله:

رام نفعاً فضر من غير قصد... ومن البر ما يكون عقوقا

ونحن نرجو أن يغفر الله لهم خطأهم ، وأن يكونوا داخلين في قوله تعالى: {أوليس عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ ولكن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} [الأحزاب: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت