وإن كان قصدهم أن تعلمهما صعب لا يقدر عليه ، فهو أيضاً زعم باطل ، لأن تعلم الكتاب والسنة ، أيسر من تعلم مسائل الآراء والاجتهاد المنتشرة ، مع كوناه في غاية التعقيد ، والكثرة والله جل وعلا يقول في سورة القمر مرات متعددة: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 17 - 22 - 40] . ويقول تعالى في الدخان:
{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [الدخان: 58] . ويقول في مريم: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلَسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ المتقين وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً} [مريم: 97] .
فهو كتاب ميسر ، بتيسير الله ، لمن وفقه الله للعمل به ، والله جل وعلا يقول {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم} [العنكبوت: 49] ، ويقول {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ على عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 52.
فلا شك أن الذي يتباعد ، عن هداه ، يحاول التباعد ، عن هدى الله ورحمته.
ولا شك أن هذا القرآن العظيم ، هو النور الذي أنزله الله إلى أرضه ، ليسضاء به فيعلم في ضوئه الحق من الباطل والحسن من القبيح والناف من الضار ، والرشد من الغي.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الناس قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً} [النساء: 174] .