وقال تعالى: {قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكتاب وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ الله مَنِ اتبع رِضْوَانَهُ سُبُلَ السلام وَيُخْرِجُهُمْ مِّنِ الظلمات إِلَى النور بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15 - 16] . وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكتاب وَلاَ الإيمان ولكن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: 52] وقال تعالى: {فَآمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ والنور الذي أَنزَلْنَا} [التغابن: 8] وقال تعالى: {فالذين آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ واتبعوا النور الذي أُنزِلَ مَعَهُ أولئك هُمُ المفلحون} [الأعراف: 157] .
فإذا علمت أيها المسلم أن هذا القرآن العظيم ، هو النور الذي أنزله الله ليستضاء به ، ويهدتي بهداه في أرضه ، فكيف ترضى لبصريتك أن تعمى عن النور.
فلا تكن خفي البصيرة ، واحذر أن تكون ممن قيل فيهم:
خفافيثش أعماها النهار بضوئه... ووافقها قطع من الليل مظلم
مثل النهار يزيد أبصار الورى... نوراً ويعمي أعين الخفاش
{يَكَادُ البرق يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: 22] . {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحق كَمَنْ هُوَ أعمى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب} [الرعد: 19] .
ولا شك أن من عميت بصيرته عن النور ، تخبط في الظلام ، ومن لم يجعل الله له نوراً ، فما له من نور.
وبهذا تعلم أيها المسلم المنصف ، أنه يجب عليك الجد ، والاجتهاد في تعلم كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبالوسائل النافعة المنتجة ، والعمل بكل ما علمك الله منهما ، علماً صحيحاً.