وبقوله: {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً} [الأحقاف: 12] ، يشير إلى أن التوراة إنما أنزلت على موسى قبل القرآن؛ لتكون إماماً لمن آمن بها في الإيمان بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم إذ مشروح فيها أحوال حقيقتها، وتكون رحمة بأن يؤمنوا بهما، {وَهَذَا} [الأحقاف: 12] ؛ يعني: القرآن {كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ} [الأحقاف: 12] ؛ يعني: للكتب المنزلة المشروحة فيها الوصية بالإيمان بمحمد، وأخذ الميثاق من النبيين وجميع الأمم على الإيمان والنصرة لدينه، {لِّسَاناً عَرَبِيّاً} [الأحقاف: 12] ، أي: بلسان عربي؛ لأن قومه عرب {لِّيُنذِرَ} [الأحقاف: 12] اليهود والنصارى، {الَّذِينَ ظَلَمُواْ} [الأحقاف: 12] ، ظلموا أنفسهم بأن قالوا: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، وغيروا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته في التوراة والإنجيل، و {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} [النساء: 46] ، {وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ} [الأحقاف: 12] ، الذين آمنوا بجميع الأنبياء والكتب المنزلة، (وهدوا إلى الصراط المستقيم) ، وثبتوا على الدين القويم.