وهذه التقوى ، التي دلت الآيات ، على أن الله يعلم صاحبها ، بسببها ما لم يكن يعلم ، لا تزيد على عمله بما علم ، من أمر الله وعليه فهي عمل ببعض ما علم زاده الله به علم ما لم يكن يعلم.
فالقول بمنع العمل بما علم من الكتاب ولاسنة ، حتى يحصل رتبة الاجتهاد المطلق ، هو عين السعي في حرمان جميع المسلمين ، من الانتفاع بنور القرآن ، حتى يحصلوا شرطاً مفقوداً ، فِي اعتقاد القائلين بذلك ، وادعاء مثل هذا على الله وعلى كتابه وعلى سنة رسوله هو كما ترى.
تنبيه مهم
يجب على كل مسلم ، يخاف العرض على ربه ، يوم القيامة ، أن يتأمل فيه ليرى لنفسه المخرج من هذه الورطة العظمى ، والطاعة الكبرى ، التي عمت جل بلاد المسلمين من المعمورة.
وهي ادعاء الاستغناء عن كتاب الله وسنة رسوله ، استغناء تاماً ، في جميع الأحكام من عبادات ومعاملات ، وحدود وغير ذلك ، بالمذاهب المدونة.
وبناء هذا على مقدمتين:
إحداهما: أن العمل بالكتاب والسنة لا يجوز إلا للمتجهدين.
والثانية: أن المجتهدين معدومون عدماً كلياً ، لا وجود لأحد منهم ، في الدنيا ، وأنه بناء على هاتين المقدمتين ، يمنع العمل بكتاب الله وسنة رسوله منعاً باتاً على جميع أهل الأرض ، ويستغنى عنهما بالمذاهب المدونة.
وزاد كثير منهم على هذا منع تقليد غير المذاهب الأربعة ، وأن ذلك يلزم استمراره إلى آخر الزمان.
فتأمل يا أخي رحمك الله: كيف يسوغ لمسلم ، أن يقول بمنع الاهتداء بكتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وعدم وجوب تعلمهما والعمل بهما ، استغناء عنهما بكلام رجال ، غير معصومين ولا خلاف في أنهم يخطئون.
فإن كان قصدهم أن الكتاب والسنة ، لا حاجة إلى تعلمهما ، وأنهما يغني غيرهما ، فهذا بهتان عظيم ، ومنكر من القول وزور.