وفي تسميته عارضاً ثلاثة أقاويل:
أحدها: لأنه أخذ في عرض السماء ، قال ابن عيسى.
الثاني: لأنه يملأ آفاق السماء ، قال النقاش.
الثالث: لأنه مار من السماء. والعارض هو المار الذي لا يلبث وهذا أشبه.
{قَاُلواْ هَذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا} حسبوه سحاباً يمطرهم ، وكان المطر قد أبطأ عليهم.
{بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذابٌ أَلِيمٌ} كانوا حين أوعدهم هود استعجلوه استهزاء منهم بوعيده ، فلما رأوا السحاب بعد طول الجدب أكذبوا هوداً وقالوا: هذا عارض ممطرنا.
ذكر أن القائل ذلك من قوم عاد ، بكر بن معاوية. فلما نظر هود إلى السحاب قال: بل هو ما استعجلتم به ، أي الذي طلبتم تعجيله ريح فيها عذاب أليم وهي الدبور.
وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"نُصِرْتُ بِالصبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ"
فنظر بكر بن معاوية إلى السحاب فقال: إني لأرى سحاباً مُرْمِداً ، لا يدع من عَادٍ أحداً. فذكر عمرو بن ميمون أنها كانت تأتيهم بالرجل الغائب حتى تقذفه في ناديهم.
قال ابن إسحاق: واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه هو ومن معه فيها إلا ما يلين على الجلود وتلتذ الأنفس به ، وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض.
وحكى الكلبي أن شاعرهم قال في ذلك:
فدعا هود عليهم... دعوة أضحوا همودا
عصفت ريح عليهم... تركت عاداً خمودا
سخرت سبع ليال... لم تدع في الأرض عودا
وعمَّر هود في قومه بعدهم مائة وخمسين سنة.
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ مََّكنَّاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكنَّاكُمْ فِيهِ} فيه وجهان:
أحدهما: فيما لم نمكنكم فيه ، قاله ابن عباس.
الثاني: فيما مكناكم فيه وإن هنا صلة زائدة.
ويحتمل ثالثاً: وهو أن تكون ثابتة غير زائدة ويكون جوابها مضمراً محذوفاً ويكون تقديره: ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر وعنادكم أشد.