فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف ، وقال لهم:"إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموه".
وكره رسول الله أن يبلغ قومه عنه فيديرهم عليه ذلك ، فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم ، وعبيدهم يسبّونه ، ويصيحون به ، حتّى اجتمع عليه الناس وألجؤوه إلى حائط لعتبة ، وشيبة ابني ربيعة ، هما فيه ، ورجع عنه سفهاء ثقيف.
ولقد لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المرأة من بني جمح ، فقال لها:"ماذا لقينا من أحمائك؟". فلمّا اطمئن رسول الله ، قال:"اللَّهم إنّي أشكو إليك ضعف قوّتي ، وقلّة حيلتي ، وهواني على النّاس ، يا أرحم الراحمين أنت ربّ المستضعفين ، وأنت ربّي ، إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدوَ ملّكته أمري . إن لم يكن بك عليَّ غضب ، فلا أُبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع ، وأعوذ بنور وجهك من أن ينزل بي غضبك ، ويحلّ عليَّ سخطك ، لك العتبى حتّى ترضى ، لا حول ، ولا قوّة إلاّ بك".
فلمّا رأى أبناء ربيعة ما لقي تحرّكت له رحمهما ، فدعوا غلاماً لهما نصرانياً ، يقال له: عداس . فقالا له: خذ قطفاً من هذا العنب وضعه في ذلك الطبق ، ثمّ اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه ، ففعل عداس ثمّ أقبل به حتّى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمّا وضع رسول الله يده ، قال:"بسم الله".
ثمّ أكل ، فنظر عداس إلى وجهه ، ثمّ قال: والله إنّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة . قال له رسول الله:"ومن أي أهل البلاد أنت يا عداس؟ وما دينك؟". قال: أنا نصراني وأنا رجل من أهل نينوى.