ثم بيَّن إمكان الحشر والنشر ذكر تفاصيل أحوال يوم القيامة فقال {وَلِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض} أي هو جل وعلا المالك لجميع الكائنات العلوية والسفلية {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المبطلون} أي ويوم القيامة يخسر الكافرون الجاحدون بآيات الله {وترى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} أي وترى أيها المخاطب كل أمةٍ من الأمم جالسةً على الركب من شدة الهول الفزع، كما بحثوا الخصوم بين يدي الحاكم بهيئة الخائف الذليل قال ابن كثير: وهذا إذا جيء بجهنم فإِنها تزفر زفرةً لا يبقى أحدٌ إلا جثا على ركبتيه {كُلُّ أمَّةٍ تدعى إلى كِتَابِهَا} أي كلُّ أمةٍ من تلك الأمم تُدعى إلى صحائف أعمالها {اليوم تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي يقال لهم: في هذا اليوم الرهيب تنالون جزاء أعمالكم من خيرٍ أو شر {هذا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق} أي هذا كتابُ أعمالكم يشهد عليكم بالحق من غير زيادةٍ ولا نقصان قال في التسهيل: فإِن قيل: كيف أضاف الكتاب تارةً إليهم وتارةً إلى الله تعالى؟ فالجواب أنه أضافه إليهم لأن أعمالهم ثابتةٌ فيه، وأضافه إلى الله تعالى لأنه مالكه وأنه هو الذي أمر الملائكة أن يكتبوه {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي كنَّا نأمر الملائكة بكتابة أعمالكم، وإثباتها عليكم قال المفسرون: تنسخ هنا بمعنى تكتب، وحقيقة النسخ هو