أي: واذكر يا محمد يوم يعرض الذين كفروا - وأنكروا البعث والجنة والنار - على نار جهنم ، فيقال: أليس هذا بالحق وقد كنتم تكذبون به في الدنيا ؟ فيجيبون ويقولون: بل هو الحق وربنا ، فقال [لهم] : فذوقوا العذاب الآن بكفركم به وجحودكم إياه في الدنيا .
قال: {فاصبر كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ العزم مِنَ الرسل} .
أي: فاصبر يا محمد على ما تلقاه من قومك كما صبر أولوا العزم من الرسل من قبلك على ما لقوا من قومهم من التكذيب والمكاره ، فصبر نبيّه على ما يناله من قومه من الأذى والمكروه وعلّمه أن ذلك قد لقيه الرسل قبله ليتأسى بهم ، وأولوا العزم من الرسل الذين كانوا امتحنوا مع قومهم في ذات الله في الدنيا ، فلم تردهم المحن عن تبليغ ما أرسلوا به وإنذار من أرسلوا إليه في الدنيا.
قال عطاء: هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن زيد: كل الرسل كانوا أولي عزم ، لم يتخذ الله رسولاً إلا كان ذا عزم ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصبر كما صبروا.
وقال قتادة: هم أربعة: نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى صلوات الله
عليهم.
وقال مجاهد: هم خمسة كقول عطاء (وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم.
ثم قال: {وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ} أي: ولا تستعجل لهم يا محمد إتيان العذاب من عند ربك على كفرهم ، فإنه نازل بهم لا محالة ، وإن متعوا في الدنيا فإنما هو متاع قليل.
ثم قال {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يلبثوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ} .