وذلك أنهم ينسون مقدار لبثهم في الدنيا ، وتهون عليهم مدته لهول ما يرون ، وشدة ما يلقون ، وما يعانون من الأهوال والعذاب وهذا مثل قوله قال: {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرض عَدَدَ سِنِينَ * قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ العآدين} [المؤمنون: 113 - 114] ، استقلوا لبثهم في الدنيا حتى جعلوه يوماً أو أقل من يوم لعظيم ما عاينوا ، والعادون: الملائكة.
وقوله: {بَلاَغٌ} معناه: كأنهم لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ، ذلك لبث بلاغ لهم في الدنيا إلى آجالهم ، اي: لبث بلاغهم إلى آجالهم ، ثم حذف المضاف مثل / {وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] .
وقيل المعنى: هذا القرآن ، أو هذه التلاوة والإنذار بلاغ لهم ، (أي: كفاية لهم)
أن تكفروا واعتبروا وتذكروا . وقيل بلاغ: معناه: قليل ، تقول العرب: ما معه من الزاد إلا بلاغ ؛ أي: قليل ، وقيل المعنى: هذا الذي وعظوا به بلاغ.
وقرأ عيسى بن عمر:"بَلاغاً"بالنصب ، جعله نعتاً لساعة وقيل نصبه على المصدر.
وقرأ أبو مجلز"بَلِّغْ"على الأمر.
ثم قال: {فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الفاسقون} أي: فهل يهلك الله بعذابه إلا القوم الذين خرجوا عن طاعة الله ، وخالفوا أمره وكفروا به.
وقيل المعنى: فهل يهلك مع تفضل الله ورحمته إلا القوم الفاسقون.
وحكى أبو حاتم عن بعضهم - واستبعده - أن الوقف ولا تستعجل ثم يبتدئ {لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يلبثوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ} أي: لهم بلاغ ، وفيه بعد ؛ لأن
الخبر قد بعد من الابتداء واعترض بينهما شيء كثير ليس منه.