يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم ، أي: قالوا لقومهم من لا يجب محمداً ولا يؤمن به {فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأرض} أي: ليس بمعجز ربه بهربه في الأرض إن أراد عقوبته ؛ لأنه حيث كان في قبضة ربه وسلطانه.
{وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءُ} أي: ليس لمن لا يجب داعي الله من دون الله أولياء ينقذونه من عذابه.
{أولئك فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي: أولئك الذين لا يجيبون داعي الله ولا يؤمنون به في جور ظاهر عن قصد الحق وإصابة الصواب.
قال: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى} .
أي: أوَلم يعلم قومك يا محمد أن الله الذي خلق السماوات والأرض وابتدعهما على غير مثال ، قادر على أن يحيي الموتى فيردهم أحياء كما كانوا ، فخلق
السماوات والأرض وإيجادهما على غير مثال أعظم في القدرة من إعادة شيء قد كان له مثال على لطافة خلقه.
{بلى إِنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي: بلى يقدر على ذلك ، إنه على كل شيء يريد قادر ، لا يمتنع عليه شيء أراده.
وقرأ الأعرج وابن أبي إسحاق والجحدري: يقدر على أن يحيي الموتى.
وقرأ ابن مسعود"قادر"بغير باء.
واختار بعض النحويين"يقدر"على"بقادر"؛ لأن الباء إنما تدخل في النفي ، وهذا إيجاب .
وروى ذلك عن أبي عمر والكسائي ، والباء"إنما دخلت عند النحويين لدخول لم"في أول الكلام . وقال علي بن سليمان: تدخل"الباء"في النفي ، فإذا دخل على النفي استفهام لم يغيره عن حاله ، فتقول:"أما زيد بقائم"كما تقول:"ما زيد بقائم".
قال: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ على النار} .