وحكى الزجاج: وذلك أفكهم بالمد: بمعنى أكذبهم.
قال: {وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الجن يَسْتَمِعُونَ القرآن} .
أي: واذكر يا محمد إذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن ، وصرفه إياهم هو الرجم الذي حل بهم بالشهب / من السماء عند الاستماع على عادتهم ، فلما
رجموا بالشهب ومنعوا مما لم يكونوا يمنعون منه قالوا: إن هذا الحادث (حدث في السماء لشيء) حدث في الأرض ، فذهبوا يطلبون ذلك الحادث في الأرض حتى رأوا النبي صلى الله عليه وسلم خارجاً من سوق عكاظ يصلي بأصحاب الفجر ، فسمعوا قراءته وذهبوا إلى أصحابهم منذرين ، وهذا قول ابن جبير.
قال ابن عباس: لم تكن السماء تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام ، وكانت/ الجن تقعد من السماء مقاعد للسمع فلما بعث الله نبيه عليه السلام حرصت السماء حرصاً شديداً ، فرجمت الشياطين فأنكروا ذلك ، وقالوا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً.
فقال إبليس اللعين: لقد حدث في الأرض حدث فاجتمع إليه الجن ، فقال: تفرقوا في الأرض فأخبروني ما هذا الخبر الذي حدث في السماء ، وكان أول بعث بعثه ركباً من أهل نصيبين وهم أشراف الجن وسادتهم ، فبعثهم الله إلى
تهامة فاندفعوا حتى بلغوا وادي نخلة فوجدوا نبي الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الغداة ببطن نخلة فاستمعوه فلما سمعوه يتلو القرآن قالوا: أنصتوا ، ولم يكن النبي عليه السلام يعلم بهم ، فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين ، قال ابن عباس: وكانوا سبعة من أهل نصيبين فجعلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلاً إلى قومهم.
وقال (زر بن حبيش) : كانوا تسعة ، قال ابن عباس: لم يشعر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الحسن: لما أتوا ليستمعوا أعلم الله نبيه عليه السلام بمكانهم .