35 -والخلاصة: أنه تعالى جمع لهم ثلاثة ألوان من العذاب: قطع الرحمة عنهم، وجعل مأواهم النار، وعدم وجود الأنصار والأعوان، من قبل أنهم أتوا بثلاثة ضروب من الإجرام: الإصرار على إنكار الدين الحق، والاستهزاء به، والاستغراق في حب الدنيا، وهذا ما عناه سبحانه بقوله: {ذَلِكُمْ} العذاب {بِأَنَّكُمُ} ؛ أي: بسبب أنكم {اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ} سبحانه وتعالى {هُزُوًا} ؛ أي: مهزوءًا بها، ولم ترفعوا لها رأسًا بالتفكر والقبول، {وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} حين قلتم: لا بعث ولا حساب، فحسبتم أن لا حياة بعدها {فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا} ؛ أي: من النار، والالتفات فيه من الخطاب إلى الغيبة، للإيذان بإسقاطهم عن رتبة الخطاب، استهانة بهم، أو بنقلهم من مقام الخطاب إلى غيابة النار. وقرأ الجمهور: {لَا يُخْرَجُونَ} مبنيا للمفعول، وقرأ الحسن وابن وثاب وحمزة والكسائي مبنيا للفاعل {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} ؛ أي: ولا هم يطلب منهم العتبى، والرجوع إلى طاعة الله سبحانه ليرضوه؛ أي: ولا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم؛ أي: يرضوه بالطاعة لفوات أوانه.
والمعنى: أي هذا الذي حل بكم من عذاب الله، بسبب أنكم في الدنيا اتخذتم حجج الله، وآيات كتابه، التي أنزلها على رسوله، سخرية تسخرون منها، وخدعتكم زينة هذه الحياة، فآثرتموها على العمل لما ينجيكم من عذابه، ظنا منكم أنه لا حياة بعد هذه الحياة، ولا بعث ولا حساب، فاليوم لا يخرجون من النار ولا هم يردون إلى الدنيا ليتوبوا، ويراجعوا الإنابة مما عوقبوا عليه.
والخلاصة: أنهم لا يخرجون، ولا يطلب منهم أن يزيلوا عتب ربهم عليهم؛ أي: لا يُطلب إرضاؤه لفوات أوانه.