فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408710 من 466147

34 - {وَقِيلَ} من جانب الحق سبحانه {اليومَ} وهو يوم القيامة {نَنْسَاكُمْ} ؛ أي: نترككم في العذاب ترك المنسي، ففي ضمير الخطاب استعارة بالكناية، بتشبيههم بالأمر المنسي في تركهم في العذاب، وعدم المبالاة بهم، وقرينتها النسيان {كَمَا نَسِيتُمْ} في الدنيا {لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} ؛ أي: كما تركتم عدَّته ولم تبالوا بها، وهي الإيمان والعمل الصالح، وإضافة اللقاء إلى اليوم، من إضافة المصدر إلى ظرفه؛ أي: نسيتم لقاء الله، وجزاءه في يومكم هذا، فأجرى اليوم مجرى المفعول به، وجعل ملقيًا. ففي هذه الإضافة توسع، لما فيه من إضافة الشيء إلى ما هو واقع فيه، وفيه إشارة إلى أنهم زرعوا في مزرعة الدنيا بذر النسيان، فأثمرهم في الآخرة ثمرة النسيان {وَمَأْوَاكُمُ} ؛ أي: مستقركم ومسكنكم الذي تأوون إليه {النَّارُ} ؛ أي: نار جهنم؛ لأنها مأوى من نسينا، كما أن الجنة تأوي من ذكرنا {وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} ينصرونكم، فيمنعون عنكم العذاب؛ أي: ما لأحد منكم ناصر واحد، يخلصكم منها.

ومجمل معنى الآيتين: أي وظهرت لهم قبائح أعمالهم التي عملوها في الدنيا، حين قرؤوا كتب أعمالهم، التي دونتها الحفظة، كي لا يكون لهم حجة إذا نزل بهم العذاب، ثم جُوزوا بما كانوا يهزؤون به في الدنيا، ويقولون: ما هو إلا أوهام وأباطيل، وخرافات قد دونها المبطلون.

ثم ذكر ما يزيد في تعذيبهم، وإلقاء الرعب في قلوبهم، فقال: {وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ} إلخ؛ أي: وقيل لهم تغليظًا في العقوبة وإمعانًا في التهكم، والسخرية: اليوم نترككم في العذاب، كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا، وليس لكم مستنقذ ينقذكم منه، ولا مستنصر يستنصر لكم ممن يعذبكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت