{ولكني أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} .
مواضع حظوظكم فلا تعرفون ما يضركم ولا ينفعكم فتستعجلون العذاب لجهلكم بقدرة الله سبحانه.
قال: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} .
أي: فلما رأت عاد العذاب الذي استعجلته سحاباً عارضاً مستقبلاً نحو أوديتهم.
{قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا} أي: ظنوه أنه مطرٌ يأتيهم بخير.
قال ابن عباس: كان لقوم عاد واد إذا أمطروا من نحوه وأتاهم الغيم من قبله كان ذلك العام عام خصب متعالم فيهم ، فبعث الله عز وجل عليهم العذاب من قبل ذلك الوادي ، فجعل هو يدعوهم ويقول: إن العذاب قد أظلكم فيقولون:
كذبت هذا عارض ممطرنا ، ونظلت الريح فنسفت الرعاة فجعلت تمر على الغنم ورعاتها حتى تغرقها ، ثم تحلق بهم في السماء حتى تقذفهم في البحر ، ثم نسفت البيوت حتى جعلتها كالرميم.
قال قتادة: ذكر لنا أنه حبس عنهم المطر زماناً فلما رأوا العذاب مقبلاً ظنوه مطراً يأتيهم وقالوا: كذب هود ، [فلما رآه هود] قال لهم: بل هو ما استعجلتم به من العذاب ، هو ريح فيها عذاب أليم ، فروي أن الريح كانت تلقى الفسطاط . وتأتي بالرجل الغائب فتلقيه وتحل الظعينة فترفعها حتى ترى كأنها جرادة.
قال ابن عباس: كان لعاد واد إذا جاء المطر أو الغيم من ناحيته كان غيثاً فأرسل الله عز وجل عليهم العذاب من ناحيته ، فلما وعدهم هود بالعذاب ورأوا العارض قالوا: هذا عارض ممطرنا ، فقال لهم هود: {بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
قال: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} . أي: تهلك الريح كل شيء أمرت بهلاكه.
قال ابن عباس: ما أرسل الله عز وجل على عاد من الريح إلا قدر خاتمي هذا ونزع خاتمه /.
ثم قال: {فَأْصْبَحُواْ لاَ يرى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ} أي: فأصبح قوم هود لم يبق إلا مساكنهم.