يَقُولُ: وَصَدِّقُوهُ فِيمَا جَاءَكُمْ بِهِ وَقَوْمَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا دَعَاكُمْ إِلَى التَّصْدِيقِ بِهِ {يَغْفِرْ لَكُمْ}
يَقُولُ: يَتَغَمَّدُ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ فَيَسْتُرُهَا لَكُمْ وَلَا يَفْضَحُكُمْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ بِعُقُوبَتِهِ إِيَّاكُمْ عَلَيْهَا {وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}
يَقُولُ: وَيُنْقِذُكُمْ مِنْ عَذَابٍ مُوجِعٍ إِذَا أَنْتُمْ تُبْتُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ، وَأَنَبْتُمْ مِنْ كُفْرِكُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِدَاعِيهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ لِقَوْمِهِمْ: وَمَنْ لَا يُجِبْ أَيُّهَا الْقَوْمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا، وَدَاعِيَهُ إِلَى مَا بَعَثَهُ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِهِ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ {فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ}
يَقُولُ: فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ رَبَّهُ بِهَرَبِهِ، إِذَا أَرَادَ عُقُوبَتَهُ عَلَى تَكْذِيبِهِ دَاعِيَهُ، وَتَرْكِهِ تَصْدِيقَهُ وَإِنْ ذَهَبَ فِي الْأَرْضِ هَارِبًا، لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ فَهُوَ فِي سُلْطَانِهِ وَقَبْضَتِهِ {وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ}
يَقُولُ: وَلَيْسَ لِمَنْ لَمْ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ مِنْ دُونِ رَبِّهِ نُصَرَاءُ يَنْصُرُونَهُ مِنَ اللَّهِ إِذَا عَاقَبَهُ رَبُّهُ عَلَى كُفْرِهِ بِهِ وَتَكْذِيبِهِ دَاعِيَهُ
وَقَوْلُهُ: {أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يُجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ فَيُصَدِّقُوا بِهِ، وَبِمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ فِي جَوْرٍ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، وَأَخْذٍ عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ {مُبِينٍ}
يَقُولُ: يَبِينُ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ أَنَّهُ ضَلَالٌ وَأَخْذٌ عَلَى غَيْرِ قَصْدٍ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}