فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410485 من 466147

{وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} [هود: 58] هذه آية كونية خرقتْ النواميس كلها

{وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا ..} [هود: 58] أي: بهلاكهم وبالعذاب الذي كانوا يستعجلونه نجيَّنا هوداً والذين آمنوا معه، بماذا؟

{بِرَحْمَةٍ مِّنَّا ..} [هود: 58] فقط رحمة الله هي التي تداركتهم، لأن ما حدث كان ثورة طبيعية وغضبة للطبيعة على المخالفين لخالق هذه الطبيعة، الريح هي الريح عاصفة مدمرة مزعجة صرصر عاتية، ومع ذلك خالفتْ كُلَّ نواميس التكوين البيئي، فأهلكت هؤلاء وتركت هؤلاء.

{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}

الخطاب هنا لقريش يريد أنْ يلفت أنظارهم إلى مصير الأمم المكذبة حولهم {مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ الْقُرَى ..} [الأحقاف: 27] يعني: حول مكة.

وقد خاطبهم في موضع آخر:

{وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وَبِالَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الصافات: 137 - 138] نعم يمرون على مدائن صالح وعلى قوم نوح، وعلى الأحقاف على عاد وثمود، ويشاهدون آثارهم وما لحقهم من عقاب الله.

وفي موضع آخر قال سبحانه:

{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [الرعد: 41] .

يعني: يا قريش تنبهوا ولا تغتروا بما لكم من سيادة على العرب وسيطرة على قبائل شبه الجزيرة، وأنَّ لكم منزلة في قلوب الناس، لأن قوة الإيمان التي تتغلغل في قلوب الناس سوف تسحب بساط السيادة من تحت أقدامكم.

وها أنتم ترون كل يوم زيادة أرض الإيمان وتراجع مساحة الكفر فخذوا عبرة من ذلك، وهذه المسألة هي سببُ إيمان خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهم من قادة وزعماء الكفر، حين رأوا أمر محمد في ازدياد فقالوا: لقد ظهر أمر محمد واستقام، وأصبحت له قوة لا يقف في وجهها أحد، وفعلاً آمنوا بدعوته.

وقوله سبحانه: {وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ ..} [الأحقاف: 27] حولناها وقلَّبنا لهم البراهين كُلّ وجه وبأساليب مختلفة: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأحقاف: 27] يعني: عن كبريائهم وغطرستهم وعنادهم، يرجعون عن كفرهم وجحودهم لنِعَم الله، فبعد أنْ أخذوا النعمة كفروا بالمنعم وجعلوا له شركاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت