فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410481 من 466147

{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً} [النساء: 140] .

إذن: إذا تمكَّن الإيمان من قلب العبد لا يصدر منه إلا ما يوافق مقتضيات الإيمان قولاً وعملاً، وانطبعت كُلُّ حركاته في الحياة بهذا الطابع. أما قوم عاد الذين نتحدث عنهم فلم ينتفعوا بما سمعوا من رسولهم، ولا بما رأوا من آيات الكون، ولم يذوقوا إذن طعم الإيمان بالله.

{إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ..} [الأحقاف: 26] وينكرونها وينصرفون عنها، ولو آمنوا لشرح اللهُ صدروهم، لكن ختم الله على قلوبهم، وعلى سمعهم، وعلى أبصارهم، لأنهم اختاروا الكفر وأحبُّوه فأعانهم الله عليه، لأنه رَبٌّ يعطي عبده ما يريد.

لذلك قلنا للمرأة التي تبالغ في الحزن على فَقْد عزيز عليها: أحذري من ذلك، واخرجي من دائرة الحزن ولا تألفيه، وانظري لا إلى ما أُخِذ بل إلى ما أبقى، وإلا أدام الله عليك الحزن وأخذ منك الباقي.

وهنا درس مهم، وهو إذا أصابك مكروه في شيء عزيز عليك فلا تنظر إلى ما أخذتْ المصيبة، لكن انظر فيما أبقتْ لك، حتى تهون وحتى لا تدخل من باب الجزع واليأس، وسوف تجد أن ما بقي أكثر، وأن مصيبتك أهون من غيرك.

لذلك حكيم الصين لما جاءه الناس يشكُون إليه متاعب الحياة وهمومها، قال لهم: فليكتب كلُّ واحد منكم همومه ومتاعبه في ورقة، ثم يلقي بها في هذا الصندوق وليأتني بعد أسبوع، وبعد أسبوع جاء الشاكون فقال للأول: مدّ يدك وخُذْ ورقة مما في الصندوق فأخذ ورقة.

ولما نظر فيها قال: لا أريد ورقتي، لماذا؟ لأنه وجد مصيبته أهون من مصيبة غيره. وقد ترجم العامة هذا المعنى فقالوا (اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته) .

ويُرْوَى أن سيدنا عروة بن الزبير سافر إلى الخليفة الأموي في الشام، وفي الطريق جُرحت رجْله ولم يجد مَنْ يداويها حتى وصل إلى دمشق فوجدوها قد قاحتْ ولم يجدوا حلاً إلا قطعها، فبحثوا له عن مُرقِّد يعني (بنج) قال: لا فأنا لا أحب أنْ أغفلَ عن ربي طرفة عين، لكن اتركوني حتى أدخل في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت