فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410474 من 466147

ومن بديع النظم أن جاء النفي هنا بحرف {إنْ} النافية مع أنَّ النفي بها أقل استعمالا من النفي بـ (ما) النافية قصداً هنا لدفع الكراهة من توالي مثلين في النطق وهما (ما) الموصولة و (ما) النافية وإن كان معناهما مختلفاً، ألا ترى أن العرب عوضوا الهاء عن الألف في (مهما) ، فإن أصلها: (ما ما) مركبة من (ما) الظرفية و (ما) الزائدة لإفادة الشرط مثل (أينما) .

قال في"الكشاف": ولقد أغَثَّ أبو الطيب في قوله:

لعمرك مَا مَا بَان منك لِضَاربٍ ...

وأقول ولم يتعقب ابن جنّي ولا غيره ممّن شرح الديوان من قبل على المتنبي وقد وقع مثله في ضرورات شعر المتقدمين كقول خطام المجاشعي:

وَصَاليات كَكَمَا يُؤثفَيْنْ ...

ولا يغتفر مثله للمولدين.

فأما إذا كانت (ما) نافية وأراد المتكلم تأكيدها تأكيداً لفظياً، فالإتيان بحرف (إنْ) بعد (ما) أحرى كما في قول النابغة:

رماد ككحل العين ما إنْ أبينُه ...

ونؤيٌ كجذم الحوض أثلم خاشع

وفائدة قوله: {وجعلنا لهم سمعاً وأبصاراً وأفئدة} أنهم لم ينقصهم شيء من شأنه أي يخلّ بإدراكهم الحق لولا العناد، وهذا تعريض بمشركي قريش، أي أنكم حرمتم أنفسكم الانتفاع بسمعكم وأبصاركم وعقولكم كما حُرموه، والحالة متحدة والسبب متّحد فيوشك أن يكون الجزاء كذلك.

وإفراد السمع دون الأبصار والأفئدة للوجه الذي تقدم في قوله: {قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم} في سورة الأنعام (46) وقوله: {أم مَن يملك السمع والأبصار} في سورة يونس (31) .

ومِن في قوله: {من شيء} زائدة للتنصيص على انتفاء الجنس فلذلك يكون {شيء} المجرور بـ {من} الزائدة نائباً عن المفعول المطلق لأن المراد بشيء من الإغناء، وحق {شيء} النصب وإنما جُرّ بدخول حرف الجر الزائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت