وروى أبو داود، والنسائي، وابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى ناشئاً في أفق السماء ترك العمل - وإن كان في صلاة - ثم يقول:"اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا".
فإن مُطِرَ قال:"اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ صَيِّبًا هَنِيًّا".
وفي"صحيح مسلم"عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عصفت الريح قال:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيْهَا، وَأَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيْهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ".
وروى أبو داود، وابن ماجه بإسناد حسن، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الرِّيْحُ مِن رَوْحِ اللهِ تَعَالَى، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوْهَا فَلا تَسُبُّوْهَا، وَاسْأَلوْا اللهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيْذُوْا بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا".
وروى ابن السني بإسناد صحيح، عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا اشْتَدَّتِ الرِّيْحُ فَقُوْلُوا: اللَّهُمَّ لَقْحًا لا عَقِيْمًا".
واللقح: الحاملة للماءِ؛ كاللقحة من الإبل.
والعقيم: التي لا ماء فيها كالعقيم من الحيوانات، وهي التي لا تلد.
وسب الريح مكروه؛ لأنها مرسلة بإرسال الله تعالى؛ تكون رحمة، وتكون عذاباً.
15 -ومن أخلاق عاد: مكابرتهم، وتصميمهم على ما كانوا عليه من المعاصي مع مشاهدة الآيات، وملاحظة العقوبة، وعدم اتعاظهم بها.
كما تقدم أنهم لما جاءتهم الريح أخذ بعضهم بيد بعض، وجعلوا يشتدون، وأركزوا أقدامهم في الأرض، وقالوا لهود: من يزيل أقدامنا؟ فاقتلعتهم الريح. فينبغي للإنسان إذا شاهد شيئاً من آيات الله تعالى من الرعد والبرق، والزلازل، واشتداد الرياح، والكسوف والخسوف، وغير ذلك أن يلزم الخوف والوَجَل، ويسأل الله تعالى أن يعيذه ويعافيه؛ فإن هذا هو المطلوب بإرسال الآيات كما قال الله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [سورة الإسراء: 59] .