فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410412 من 466147

فقال:"لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ".

10 -ومن أخلاق عَاد: تسفيه ذوي الأحلام والعقول، وتجهيل أهل العلم، وتخطئة أهل الصواب.

ألا ترى إلى قولهم لهود عليه السلام: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [سورة الأعراف: 66] .

وفي ذلك من الجرأة على الأكابر وسوء الأدب في الخطاب ما لا يخفى.

والسفاهة والسفاه - بالفتح -، والسفه - بالتحريك: خفة الحلم، أو نقيضه، أو الجهل.

ويقال: سفه نفسه ورأيه - بالتثليث -؛ أي: حمله على السفه.

والسفيه: الذي يسيء التصرف في ماله بالتبذير لجهله، وخفة عقله.

وقال في"الصحاح": سفه فلان - بالضم - سفاهاً، وسفاهة، وسفه - بالكسر - سفَهاً، لغتان؛ أي: صار سفيهاً.

فإذا قالوا: سفه نفسه، وسفه رأيه لم يقولوا إلا بالكسر؛ لأن فعُل - أي: المضموم - لا يكون متعدياً.

ومن العجب أن السفيه يرى العارف العاقل سفيهاً فيرميه بما هو متصف به.

وجواب هود عليه السَّلام لقومه أحكم جواب حيث يقول: يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ

رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [سورة الأعراف: 67 - 68] .

لم يقل أنتم السفهاء، أو ليست السفاهة إلا فيكم لما في هذا الجواب من الإيحاش في الخطاب المتسبب عن الضجر، وقلة الصبر المخالف للنصيحة.

والعاقل لا ينبغي أن يقابل سفه السفيه وجهل الجاهل بمثله، بل يغضي ويحلم، كما قال الله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [سورة الأعراف: 199] .

هذا ما دام في مقام النصيحة والدَّعوة، فإذا كان في مقام الولاية والعدل بين المتحاكمين إليه لم يكن منه إلا تأديب الظَّالم ونصر المظلوم من غير زيادة على استيفاء الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت