وقال مجاهد رحمه الله تعالى في قوله: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ} ؛ قال: بكل فج بين جبلين.
{آيَةً} ؛ قال: بنياناً.
{وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} ؛ قال: بروج الحمام. رواه سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة.
وكذلك أخرجه الفريابي وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر.
وروى هؤلاء أيضا عنه في قوله: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} ؛ قال: قصوراً مشيدة، وبنيانا مخلداً؛ أي: مقصوداً للخلود.
وقال قتادة رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} ؛ قال: مآخذ للماء.
قال: وكان في بعض القراءة: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} .
وقال مجاهد رحمه الله تعالى: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} ؛ قال: بالسوط والسيف. رواهما عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
قال في"الكشاف": وقيل: الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب.
وعن الحسن: تبادرون تعجيل العذاب، لا تتثبتون متفكرين في العواقب.
ثم قال لهم هود عليه السَّلام بعد تعريفهم بما صدر منهم وإنه مما
يخشى عواقبه مذكراً لهم بالنعم محذراً من النقم: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131)
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136) إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [سورة الشعراء: 131 - 138] .
بالغ هود في تنبيههم على نعم الله تعالى بحيث أجملها، ثم فصلها مستشهداً بعلمهم ليوقظهم عن سنة غفلتهم، فلم يزدادوا إلا عَمَى وغفلة وإنكاراً للبعث والعقوبة، وكان ذلك سبب هلاكهم كما قال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} [سورة الشعراء: 139] .
وقيل: إنهم كانوا يعبثون بمن يمر عليهم، وكان لهم مناطر على الطرقات يقعدون بها، ويسخرون بمن يمر بهم.
وقال الكلبي: هو عبث العشَّارين بأموال من يمر بهم؛ وكانوا يمكسون. رواه الثعلبي، وغيره.